كنت في الحبس المعروف بحبس صالح بن وصيف الأحمر، أنا و الحسن بن محمّد العتيقيّ و محمّد بن إبراهيم العمريّ، و فلان و فلان.
إذ دخل علينا أبو محمّد الحسن (عليه السلام) و أخوه جعفر، فحففنا به، و كان المتولّى لحبسه صالح بن وصيف، و كان معنا في الحبس رجل جمحيّ، يقول: إنّه علويّ، قال: فالتفت أبو محمّد (عليه السلام)، فقال: لو لا انّ فيكم، من ليس منكم، لأعلمتكم متى يفرّج عنكم، و أومأ إلى الجمحيّ أن يخرج، فخرج.
فقال أبو محمّد (عليه السلام):
هذا الرجل ليس منكم، فاحذروه، فإنّ في ثيابه قصّة قد كتبها إلى السلطان، يخبره بما تقولون فيه، فقام بعضهم، ففتّش ثيابه فوجد فيها القصّة، يذكرنا فيها بكلّ عظيمة.
و كان أبو محمّد (عليه السلام) يصوم، فإذا أفطر أكلنا معه من طعام كان يحمله غلامه إليه في جونة مختومة، و كنت أصوم معه، فلمّا كان ذات يوم ضعفت فأفطرت في بيت آخر على كعكة، و ما شعر بي و اللّه!
أحد، ثمّ جئت فجلست معه، فقال ____________ المناقب:، س 17.
يأتي الحديث بتمامه في ج 3، رقم 815.
في المصدر: أبو الحسن (عليه السلام) و هو غير صحيح، كما في الخرائج، و الثاقب، و الفصول.
311 لغلامه: أطعم أبا هاشم شيئا، فإنّه مفطر فتبسّمت، فقال: ما يضحكك يا أبا هاشم!؟
إذا أردت القوّة فكل اللحم، فإنّ الكعك لا قوّة فيه؟
فقلت:
صدق اللّه و رسوله و أنتم، فأكلت.
فقال لي:
أفطر ثلاثا، فإنّ المنّة لا ترجع إذا أنهكها الصوم في أقلّ من ثلاث، فلمّا كان في اليوم الذي أراد اللّه سبحانه أن يفرّج عنه جاءه الغلام، فقال:
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام