كنت عند أبي محمّد (عليه السلام)، فاستؤذن لرجل من أهل اليمن، فدخل عليه رجل جميل طويل جسيم، فسلّم عليه بالولاية، فردّ عليه بالقبول، و أمره بالجلوس، فجلس إلى جنبي.
فقلت في نفسي:
ليت شعري من هذا، فقال أبو محمّد (عليه السلام): هذا من ولد الأعرابيّة صاحبة الحصاة التي طبع آبائي فيها، ثمّ قال: هاتها؟
فأخرج حصاة و في جانب منها موضع أملس، فأخذها و أخرج خاتمه، فطبع فيها، فانطبع، و كأنّي أقرأ الخاتم الساعة: الحسن بن عليّ.
فقلت لليمانيّ:
رأيته قطّ قبل هذا؟
فقال:
لا، و اللّه!
و إنّي منذ دهر لحريص على رؤيته حتّى كأنّ الساعة أتاني شابّ لست أراه.
فقال:
قم، فادخل!
فدخلت ثمّ نهض و هو يقول: رحمة اللّه و بركاته عليكم أهل البيت، ذريّة بعضها من بعض، أشهد أنّ حقّك لواجب كوجوب حقّ أمير المؤمنين و الأئمّة من بعده (صلوات الله عليهم اجمعين).
و إليك انتهت الحكمة و الإمامة، و إنّك وليّ اللّه الذي لا عذر لأحد في الجهل به، فسألت عن اسمه؟
فقال:
اسمي مهجع بن الصلت بن عقبة بن سمعان بن غانم بن أمّ غانم، و هي الأعرابيّة اليمانيّة صاحبة الحصاة التي ختم فيها أمير المؤمنين (عليه السلام)، و قال أبو هاشم الجعفريّ في ذلك: 313 بدرب الحصا مولى لنا يختم الحصى * * * له اللّه أصفى بالدليل و أخلصا و أعطاه آيات الإمامة كلّها * * * كموسى و فلق البحر و اليد و العصا و ما قمّص اللّه النبيّين حجّة * * * و معجزة إلّا الوصيّين قمّصا فمن كان مرتابا بذاك فقصره * * * من الأمر أن يتلو الدليل و يفحصا
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام