قالت حكيمة:
و نمت بالقرب من الجارية و بات أبو محمّد (عليه السلام) في صفّ.
فلمّا كان وقت الليل قمت إلى الصلاة، و الجارية نائمة ما بها أثر ولادة، و أخذت في صلاتي، ثمّ أوترت و أنا في الوتر فوقع في نفسي أنّ الفجر قد ظهر و دخل قلبي شيء.
فصاح أبو محمّد (عليه السلام) من الصفّ: لم يطلع الفجر يا عمّة!
فأسرعت الصلاة و تحرّكت الجارية، فدنوت منها و ضممتها إليّ، و سمّيت عليها، ثمّ قلت لها: هل تحسّين؟
قالت:
نعم!
فوقع عليّ ثبات لم أتمالك معه إن نمت و وقع على الجارية مثل ذلك فنامت و هي قاعدة، فلم تنتبه إلّا و يحسّ مولاي و سيّدي تحتها و إذا بصوت أبي محمّد (عليه السلام) و هو يقول: يا عمّتاه!
هاتي ابني إليّ.
فكشفت عن مولاي (عليه السلام) و إذا هو ساجد و على ذراعه الأيمن مكتوب: جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً، فضممته إليّ فوجدته مفروغا منه مطهّر الختانة.
____________ الإسراء:.
333 فحملته إلى أبي محمّد (عليه السلام) فأقعده على راحته اليسرى و جعل يده اليمنى على ظهره، ثمّ أدخل السبّابة في فيه و أمرّ يده على عينيه و سمعه و هما (صاهره) ثمّ قال: تكلّم يا بنيّ!
فقال:
أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه، و أنّ أمير المؤمنين عليّا وليّ اللّه.
ثمّ لم يزل يعدّ السادة الأوصياء إلى أن بلغ إلى نفسه، و دعا لأوليائه على يديه بالفرج، ثمّ صمت (عليه السلام).
فقال أبو محمّد (عليه السلام):
اذهبي به إلى أمّه ليسلّم عليها و ردّيه إليّ، فمضيت به و سلّم عليها و رددته و وقع بيني و بينه شيء كالحجاب فلم أر سيّدي و مولاي، فقلت لأبي محمّد (عليه السلام): يا سيّدي!
أين مولانا؟
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام