و قال: احمل إلينا الحبرتين اللتين في متاعك رحمك اللّه، و لم أكن و اللّه!
أعلم أنّ معي حبرا، و لا فقت عليهما، فكرهت أن أقول ليس معي حبر فأخالف ما وصّاني به الرجل، و خفت أن أقول نعم فأكذب، فتحيّرت و أنا ساكت.
345 فقال: قم يا محمّد إلى حانوتك!
و عدّ ستّة أسفاط من متاعك، و افتح السفط السابع، و أعزل الثوب الأوّل الذي تلقاه بأوّله، و خذ الثوب الثاني فافتحه، و خذ الحبرة التي في طيّة، و فيها رقعة في ثمن الحبرة و ما رسم لك فيها من الربح، و هو في العشرة اثنان، و الثمن اثنان، و عشرون دينارا، و أحد عشر قيراطا، و حبّة.
و انشر الرزمة العظمى في متاعك، فعدّ منها ثلاثة أثواب، و افتح الثوب الرابع فإنّك تجد في طيّه حبرة في طيّها رقعة الثمن تسعة عشر دينارا، و تسع قراريط و حبّتان، الربح العشرة اثنان.
فقلت:
نعم!
و لا علم لي بذلك، فوقفت عند قيامي بين يديه، فمشيت القهقرى، و لم أول ظهري إجلالا و إعظاما، و أنا لا أعرفه.
فقال لي الخادم و نحن في الطريق:
طوبى لك!
لقد أسعدك اللّه بقدومك، فلم أغيّر قولي نعم، و صرت إلى حانوتي، و دعوت الرجل، و قصصت عليه قصّتي و ما قال لي.
فوضع خدّه للأرض، و بكى، و قال: قولك: يا مولاي حقّ، فعلمه من علم اللّه، و قام إلى الأسفاط و الرزم، و استخرج الحبرتين و أخرج الرقعتين.
فوجدنا رأس المال و الربح موضوحا في طيّ الحبرتين، كما قال (عليه السلام).
فقلت:
يا عمّ!
أيّ شيء هذا الإنسان، كاهن أو حاسب أو مخدوم؟
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام