فبكى و قال: يا بنيّ!
لم تخاطب بما خوطبت به إلّا لأنّ لك عند اللّه منزلة، و سيعلم من لا يعلم.
فقلت:
يا عمّ!
ما لي قلب أرجع إليه.
____________ السفط أسفاط: وعاء كالقفّة أو الجوالق، ما يعبّأ فيه الطيب و ما أشبهه من أدوات النساء.
المنجد: 337، (سفط).
346 قال: ارجع!
فرجعت، فسكن ما في قلبي و قوي مشيي، و أنا معجب من نفسي إلى أن قربت من الدار.
فقال:
أنا منتظرك إلى أن تخرج.
فقلت:
يا عمّ!
أعتذر إليه، و أقول: إنّي لم أعلم بالحبرتين.
قال:
لا!
بل تقعد كما قيل لك، فدخلت و وضعت الحبرتين بين يديه.
فقال لي:
اجلس!
فجلست و أنا لا أطيق النظر إليه إجلالا و إعظاما له، فقال للخادم: خذ الحبرتين منه، فأخذهما و دخل فضرب بيده إلى البساط و قبض قبضة و قال: هذا ثمن حبرتيك و ربحهما، امض راشدا، و أنا لم أر شيئا على البساط، و إذا أتاك رسولنا فلا تتأخّر عنّا.
فأخذته في طرف ملاءتي و إذا هي دنانير، و خرجت فإذا بالرجل فقال: هات حدّثني، فأخذت بيده و قلت: يا عمّ!
اللّه، اللّه!
فما أطيق أحدّثك بما رأيت، فقبض قبضة دنانير و أعطاني إيّاها، و قال: هذا ثمن حبرتيك و ربحهما فوزنّاه و حسبناه، فكان كما قال، لا زاد حبّة و لا نقص حبّة، قال: يا بنيّ!
تعرفه؟
قلت:
لا يا عمّ!
فقال:
هذا مولانا أبو محمّد الحسن بن عليّ، حجّة اللّه على خلقه، فهذه أوّل دلالة رأيتها منه (عليه السلام).
الحضينيّ (رحمه الله): عن أحمد بن صالح، قال: خرجت من الكوفة
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام