فامتنع المزوّر، و قال: لا أخرم القاعدة، فدفع إليه الدينار الثاني و الثالث، فلمّا رأى المزوّر كثرة الدنانير ازداد امتناعا، و منع الزائر من الدخول إلى الحرم الشريف، و ردّ إليه الدنانير.
فتوجّه الزائر إلى الحرم، و قال بانكسار: بأبي أنتما و أمّي!
أردت زيارتكما بخضوع و خشوع، و قد اطّلعتما على منعه إيّاي.
فأخرجه المزوّر، و غلّق الأبواب ظنّا منه أنّه يرجع إليه و يعطيه بكلّ ما ____________ كشف الغمّة:، س 2.
عنه الأنوار البهيّة: 33 س 1.
398 يقدر عليه، و توجّه إلى الطرف الشرقيّ قاصدا السلوك إلى الشبّاك الذي في الطرف الغربيّ.
فلمّا وصل إلى الركن، و أراد الانحراف إلى طرف الشبّاك، رأى ثلاثة أشخاص مقبلين صافّين إلّا أنّ أحدهم متقدّم على الذي في جنبه بيسير، و كذا الثاني ممّن يليه، و كان الثالث هو أصغرهم و في يده قطعة رمح، و في رأسه سنان، فبهت المزوّر عند رؤيتهم.
فتوجّه صاحب الرمح إليه، و قد امتلأ غيظا، و احمرّت عيناه من الغضب، و حرّك الرمح مريدا طعنه قائلا: يا ملعون بن الملعون!
كأنّه جاء إلى دارك أو إلى زيارتك فمنعته؟
فعند ذلك توجّه إليه أكبرهم مشيرا بكفّه مانعا له، قائلا: جارك ارفق بجارك فأمسك صاحب الرمح، ثمّ هاج غضبه ثانيا محرّكا للرمح قائلا ما قاله أوّلا، فأشار إليه الأكبر أيضا كما فعل، فأمسك صاحب الرمح.
و في المرّة الثالثة لم يشعر المزوّر أن سقط مغشيّا عليه، و لم يفق إلّا في اليوم الثاني أو الثالث، و هو في داره أتوا به أقاربه، بعد أن فتحوا الباب عند المساء لمّا رأوه مغلّقا، فوجدوه كذلك و هم حوله باكون.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام