و لم أزل أقول هذا و شبهه من الكلام إلى أن انتصف الليل، و جاء وقت الصلاة و الدعاء و أنا أستغيث إلى اللّه، و أتوسّل إليه بأمير المؤمنين (عليه السلام) إذ نعست عيني فرقدت، فرأيت أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال لي: يا ابن كشمرد!
قلت:
لبّيك يا أمير المؤمنين!
فقال:
ما لي أراك على هذه الحالة؟
فقلت:
يا مولاي!
أ ما يحقّ لمن يقتل صباح هذه الليلة غريبا عن أهله و ولده بغير وصيّة....
فقال:
تحول كفاية اللّه و دفاعه بينك و بين الذي يوعدك فيما أرصدك به من سطواته، أكتب: «بسم اللّه الرحمن الرحيم، من العبد الذليل فلان بن فلان إلى المولى الجليل الّذي لا إله إلّا هو الحيّ القيّوم، و سلام على آل يس، و محمّد و عليّ و فاطمة و...
و عليّ و الحسن [العسكريّ (عليه السلام)]...».
فقال:
ارم بها في البئر، و فيما دنا منك من منابع الماء.
قال ابن كشمرد:
فانتبهت و قمت، ففعلت ما أمرني به...، فلمّا أصبحنا و طلعت الشمس استدعيت...، فلمّا دخلت على أبي ظاهر....
ثمّ أقبل عليّ فقال: قد كنّا عزمنا في أمرك على ما بلغك، ثمّ رأينا بعد ذلك أن نفرّج عنك و أن نخيّرك أحد أمرين: إمّا أن تجلس فنحسن إليك، و إمّا 404 أن تنصرف إلى عيالك...، فخرجت منصرفا من بين يديه....
و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
الخامس- للأمور الأخرويّة: الراونديّ (رحمه الله): و حدّث أبو الوفاء الشيرازيّ، قال: كنت مأسورا [بكرمان في يد ابن إلياس، مقيّدا مغلولا]، فوقفت على أنّهم همّوا بقتلي، فاستشفعت إلى اللّه تعالى بمولانا أبي محمّد عليّ بن الحسين زين العابدين (عليهما السلام)، فحملتني عيني.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام