____________ تقدّم الحديث بتمامه في ج 1، رقم 309.
إكمال الدين و إتمام النعمة: 517، ح 46.
تقدّم الحديث بتمامه في ج 1، رقم 326.
23 و قلت في نفسي: فما بال سيّدي لم يمدّ يده حتّى نمدّ أيدينا بعده، و نأكل من هذا الثمر، فإنّا نشكّ أنّه من تمر الجنّة.
فعلم ما في نفسي، فقال لي: يا أبا جعفر!
كل طعام المؤمنين حلال، و لم أمسك يدي إلّا لحضور قوم من إخوانكم من الجنّ بإعدادكم، قد جلسوا معكم، و قد أمرتكم به، و ها أنا أمدّ يدي، فمدّوا أيديكم.
فمددنا أيدينا، و أكلنا و نحن ننظر إلى مواضع أيدي إخواننا من الجنّ، فنرى يؤخذ من الثمر مثل ما نأخذ بالسويّة، و لا نرى أيديهم.
فقلت في نفسي:
لو شاء مولاي لكشف لنا عنهم حتّى نراهم كما يروننا.
فقال:
حيّوا بعمّي و قرّة عيني أبي جعفر، ثمّ مدّ يده و مرّ على أعيننا فكان بيننا و بينهم سدّا، ثمّ كشف عن أعيننا و تجلّت فأردنا أن نعتنقهم.
فقال لنا:
حرمة الطعام أوجب، فقد بدأتم به، فإذا قضيتم أريكم منه، فافعلوا بإخوانكم ما تشاءون.
فلبثنا ننظر إليهم شحب الألوان، نحل الأبدان، غاضّين أعينهم، يتكلّمون خفاتا، و أعينهم ترغرغ بالدمع.
فقلنا:
يا سيّدنا!
الجنّ بهذه الصورة كلّهم؟
فقال:
لا، فيهم ما فيكم، و أمّا هؤلاء فاسألوهم، فإنّهم لا يطعمون طعاما و لا يشربون شرابا إلّا في وقت قيام نبيّ أو وصيّ، فيأمرهم فيأكلون طاعة له، لا رغبة في الطعام و الشراب، و قد صرفوا أنفسهم للّه، و أشغلتهم الرهبة و الخوف من اللّه عن الطعام و الشراب، فصارت صورهم كما ترون.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام