و قد كان خرج قاصدا نحو مولانا بسرّمنرأى، فلحقته في بعض المنازل، فلمّا تصافحنا قال: بخير لحاقك بي؟!
قلت:
الشوق، ثمّ العادة في الأسئلة.
قال:
قد تكافينا على هذه الخطّة الواحدة، فقد برّح بي القرم إلى لقاء مولانا أبي محمّد (عليه السلام) و أنا أريد أن أسأله عن معاضل في التأويل، و مشاكل في التنزيل، فدونكها الصحبة المباركة، فإنّها تقف بك على ضفّة بحر لا تنقضي عجائبه، و لا تفنى غرائبه و هو إمامنا.
____________ غافر:.
يقال: قرمت إلى لقائه: أي اشتقت إليه.
المنجد: 624 (قرم).
ضفّة الوادي: جانباه، و قال أبو منصور: الصواب ضفّة بالفتح و الكسر، لسان العرب:، (ضفف).
45 فوردنا سرّ من رأى فانتهينا منها إلى باب سيّدنا، فاستأذنا، فخرج علينا الاذن بالدخول عليه.
و كان على عاتق أحمد بن إسحاق جراب قد غطّاه بكساء طبريّ فيه مائة و ستّون صرّة من الدنانير و الدراهم على كلّ صرّة منها ختم صاحبها.
قال سعد:
فما شبّهت وجه مولانا أبي محمّد (عليه السلام) حين غشينا نور وجهه إلّا ببدر قد استوفي من لياليه أربعا بعد عشر، و على فخذه الأيمن غلام يناسب المشتري في الخلقة و المنظر، على رأسه فرق بين و فرتين، كأنّه ألف بين واوين، و بين يدي مولانا رمّانة ذهبيّة تلمع بدائع نقوشها وسط غرائب الفصوص المركّبة عليها، قد كان أهداها إليه بعض رؤساء أهل البصرة.
و بيده قلم إذا أراد أن يسطر به على البياض شيئا قبض الغلام على أصابعه، فكان مولانا يد حرج الرمّانة بين يديه و يشغله بردّها كيلا يصدّه عن كتابة ما أراد، فسلّمنا عليه، فألطف في الجواب و أومأ إلينا بالجلوس.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام