فلمّا فتح رأس الصرّة صادف رقعة في وسط الدنانير باسم من أخبر عنه و بمقدارها على حسب ما قال، و استخرج الدينار و القراضة بتلك العلامة.
ثمّ أخرج صرّة أخرى، فقال الغلام: هذه لفلان بن فلان من محلّة كذا بقمّ تشتمل على خمسين دينارا، لا يحلّ لنا لمسها، قال: و كيف ذاك؟
قال:
لأنّها من ثمن حنطة حاف صاحبها على أكّاره في المقاسمة، و ذلك أنّه قبض حصّته منها بكيل واف، و كان ما حصّ الأكّار بكيل بخس.
فقال مولانا:
صدقت يا بنيّ!
ثمّ قال: يا أحمد بن إسحاق!
احملها بأجمعها لتردّها، أو توصي بردّها على أربابها، فلا حاجة لنا في شيء منها، و ائتنا بثوب العجوز.
قال أحمد:
و كان ذلك الثوب في حقيبة لي فنسيته.
____________ الحقيبة: الرفادة التي تجعل في مؤخّر القتب، و الجمع: حقاب.
مجمع البحرين: (حقب) و في 139: القتب بالتحريك: رحل البعير صغير على قدر السنام.
47 فلمّا انصرف أحمد ابن إسحاق ليأتيه بالثوب نظر إليّ مولانا أبو محمّد (عليه السلام)، فقال: ما جاء بك يا سعد!؟
فقلت:
شوّقني أحمد بن إسحاق على لقاء مولانا.
قال:
و المسائل التي أردت أن تسأله عنها؟
قلت:
على حالها يا مولاي.
قال:
فسل قرّة عيني- و أومأ إلى الغلام-.
فقال لي الغلام:
سل!
عمّا بدا لك منها.
فقلت له:
مولانا و ابن مولانا!
إنّا روينا عنكم أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) جعل طلاق نسائه بيد أمير المؤمنين (عليه السلام) حتّى أرسل يوم الجمل إلى عائشة أنّك قد أرهجت على الإسلام و أهله بفتنتك، و أوردت بنيك حياض الهلاك بجهلك، فإن كففت عنّي غربك و إلّا طلّقتك، و نساء رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) قد كان طلاقهنّ وفاته؟
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام