قلت:
فكيف تقول حينئذ أ ليس كما علم رسول اللّه أنّ الخلافة من بعده لأبي بكر علم أنّها من بعد أبي بكر لعمر، و من بعد عمر لعثمان، و من بعد عثمان لعليّ، فكان أيضا لا يجد بدّا من قوله لك: نعم، ثمّ كنت تقول له: فكان الواجب على رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أن يخرجهم جميعا [على الترتيب] إلى الغار، و يشفق عليهم كما أشفق على أبي بكر و لا يستخفّ بقدر هؤلاء الثلاثة بتركه إيّاهم و تخصيصه أبا بكر و إخراجه مع نفسه دونهم.
52 و لمّا قال: أخبرني عن الصدّيق و الفاروق أسلما طوعا أو كرها، لم لم تقل له: بل أسلما طمعا، و ذلك بأنّهما كانا يجالسان اليهود و يستخبرانهم عمّا كانوا يجدون في التوراة و في سائر الكتاب المتقدّمة الناطقة بالملاحم من حال إلى حال من قصّة محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، و من عواقب أمره.
فكانت اليهود تذكر أنّ محمّدا يسلّط على العرب كما كان بختنصّر سلّط على بني اسرائيل، و لا بدّ له من الظفر بالعرب كما ظفر بختنصّر ببني اسرائيل، غير أنّه كاذب في دعواه أنّه نبيّ، فأتيا محمّدا، فساعداه على شهادة أن لا إله إلّا اللّه، و بايعاه، طمعا في أن ينال كلّ واحد منهما من جهته ولاية بلد إذا استقامت أموره، و استتبّت أحواله.
فلمّا آيسا من ذلك تلثّما، و صعدا العقبة مع عدّة من أمثالهما من المنافقين على أن يقتلوه، فدفع اللّه تعالى كيدهم، و ردّهم بغيظهم لم ينالوا خيرا كما أتى طلحة و الزبير عليّا (عليه السلام) فبايعاه، و طمع كلّ واحد منهما أن ينال من جهته ولاية بلد، فلمّا آيسا نكثا بيعته و خرجا عليه، فصرع اللّه كلّ واحد منهما مصرع أشباههما من الناكثين.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام