قال سعد:
ثمّ قام مولانا الحسن بن عليّ الهادي (عليه السلام) للصلاة مع الغلام، فانصرفت عنهما و طلبت أثر أحمد بن إسحاق، فاستقبلني باكيا، فقلت: ما أبطأك و أبكاك؟
قال:
قد فقدت الثوب الذي سألني مولاي إحضاره، قلت: لا عليك، فأخبره، فدخل عليه مسرعا، و انصرف من عنده متبسّما، و هو يصلّي على محمّد و آل محمّد، فقلت: ما الخبر؟
قال:
وجدت الثوب مبسوطا تحت قدمي مولانا يصلّي عليه.
قال سعد:
فحمدنا اللّه تعالى على ذلك، و جعلنا نختلف بعد ذلك اليوم إلى منزل مولانا أيّاما، فلا نرى الغلام بين يديه.
53 فلمّا كان يوم الوداع دخلت أنا و أحمد بن إسحاق و كهلان من أهل بلدنا و انتصب أحمد بن إسحاق بين يديه قائما، و قال: يا ابن رسول اللّه!
قد دنت الرحلة و اشتدّ المحنة، فنحن نسأل اللّه تعالى أن يصلّي على المصطفى جدّك، و على المرتضى أبيك، و على سيّدة النساء أمّك، و على سيّدي شباب أهل الجنّة عمّك و أبيك، و على الأئمّة الطاهرين من بعدهما آبائك، و أن يصلّي عليك و على ولدك، و نرغب إلى اللّه أن يعلى كعبك، و يكبت عدوّك و لا جعل اللّه هذا آخر عهدنا من لقائك، قال: فلمّا قال هذه الكلمات استعبر مولانا حتّى استهلّت دموعه، و تقاطرت عبراته، ثمّ قال: يا ابن إسحاق!
لا تكلّف في دعائك شططا، فإنّك ملاق اللّه تعالى في صدرك هذا، فخرّ أحمد مغشيّا عليه، فلمّا أفاق، قال: سألتك باللّه و بحرمة جدّك إلّا شرّفتني بخرقة أجعلها كفنا؟
فأدخل مولانا يده تحت البساط فأخرج ثلاثة عشر درهما، فقال: خذها و لا تنفق على نفسك غيرها!
فإنّك لن تعدم ما سألت، و إنّ اللّه تبارك و تعالى لن يضيع أجر من أحسن عملا.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام