فبادر الشيعة إليها فدخلت الدار، ثمّ خرج خادم فوقف بحذاء أبي محمّد (عليه السلام)، فنهض صلّى اللّه عليه، و أخرجت الجنازة و خرج يمشي حتّى أخرج بها إلى الشارع الذي بازاء دار موسى بن بقا.
و قد كان أبو محمّد (عليه السلام) صلّى عليه قبل أن يخرج إلى الناس، و صلّى عليه لمّا أخرج المعتمد، ثمّ دفن في دار من دوره، و اشتدّ الحرّ على أبي محمّد (عليه السلام) و ضغطه الناس في طريقه و منصرفه من الشارع بعد الصلاة عليه.
فصار في طريقه إلى دكّان بقّال رآه مرشوشا، فسلّم، و استأذنه في الجلوس، ____________ في المصدر: (صلّى اللّه عليه)، و هو غير صحيح كما يدلّ عليه سياق الكلام، و كذا يدلّ عليه الأنوار البهيّة.
71 فأذن له و جلس، و وقف الناس حوله.
فبينا نحن كذلك، إذ أتاه شابّ حسن الوجه، نظيف الكسوة، على بغلة شهباء، على سرج ببرذون أبيض قد نزل عنه، فسأله أن يركبه، فركب حتّى أتى الدار و نزل، و خرج في تلك العشيّة إلى الناس ما يحزم عن أبي الحسن (عليه السلام) حتّى لم يفقدوا منه إلّا الشخص.
و تكلّمت الشيعة في شقّ ثيابه و قال بعضهم: هل رأيتم أحدا من الأئمّة شقّ ثوبه في مثل هذه الحال؟
فوقّع (عليه السلام) إلى من قال ذلك: يا أحمق!
ما يدريك ما هذا؟
قد شقّ موسى على هرون (عليهما السلام).
الشيخ الصدوق (رحمه الله): و لمّا قبض عليّ بن محمّد العسكريّ (عليهما السلام) رؤي الحسن بن عليّ (عليهما السلام) قد خرج من الدار، و قد شقّ قميصه من خلف و قدّام.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام