فلمّا كان يوم الوداع دخلت أنا و أحمد بن إسحاق و كهلان من أهل بلدنا و انتصب أحمد بن إسحاق بين يديه قائما، و قال: يا ابن رسول اللّه!
قد دنت الرحلة، و اشتدّ المحنة، فنحن نسأل اللّه تعالى أن يصلّي على المصطفى جدّك، و على المرتضى أبيك، و على سيّدة النساء أمّك، و على سيّدي شباب أهل الجنّة عمّك و أبيك، و على الأئمّة الطاهرين من بعدهما آبائك.
و أن يصلّي عليك و على ولدك، و نرغب إلى اللّه أن يعلى كعبك، و يكبت عدوّك و لا جعل اللّه هذا آخر عهدنا من لقائك.
____________ الكافي:، ح 8.
تقدّم الحديث بتمامه في ج 1، رقم 215.
75 قال: فلمّا قال هذه الكلمات استعبر مولانا حتّى استهلّت دموعه، و تقاطرت عبراته....
ابن شهرآشوب (رحمه الله): أبو القاسم الكوفيّ في كتاب التبديل: إنّ إسحاق الكنديّ كان فيلسوف العراق في زمانه، أخذ في تأليف تناقض القرآن و شغل نفسه بذلك و تفرّد به في منزله، و أنّ بعض تلامذته دخل يوما على الإمام العسكريّ فقال له أبو محمّد (عليه السلام): أ ما فيكم رجل رشيد يردع أستاذكم الكنديّ عمّا أخذ فيه من تشاغله بالقرآن؟!
فقال التلميذ:
نحن من تلامذته، كيف يجوز منّا الاعتراض عليه في هذا، أو في غيره؟!
فقال له أبو محمّد:
أ تؤدّي إليه ما ألقيه إليك؟
قال:
نعم!
قال:
فصر إليه و تلطّف في مؤانسته و معونته على ما هو بسبيله، فإذا وقعت الأنسة في ذلك، فقل: قد حضرتني مسألة أسألك عنها، فإنّه يستدعي ذلك منك، فقل له: إن أتاك هذا المتكلّم بهذا القرآن، هل يجوز أن يكون مراده بما تكلّم منه غير المعاني التي قد ظننتها أنّك ذهبت إليها؟
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام