الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهمالنصّ على الأئمة
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام

فلمّا دنا منه عانقه، و قبّل وجهه و منكبيه، و أخذ بيده فأجلسه على مصلّاه الذي كان عليه، و جلس إلى جنبه مقبلا عليه بوجهه، و جعل يكلّمه و يكنّيه 134 و يفديه بنفسه و بأبويه، و أنا متعجّب ممّا أرى منه، إذ دخل عليه الحجّاب.

فقالوا:

الموفّق قد جاء، و كان الموفّق إذا جاء و دخل على أبي تقدّم حجّابه و خاصّة قوّاده، فقاموا بين مجلس أبي و بين باب الدار سماطين إلى أن يدخل و يخرج، فلم يزل أبي مقبلا عليه يحدّثه حتّى نظر إلى غلمان الخاصّة.

فقال حينئذ:

إذا شئت فقم، جعلني اللّه فداك، يا أبا محمّد!

ثمّ قال لغلمانه: خذوا به خلف السماطين، كيلا يراه الأمير- يعني الموفّق- فقام و قام أبي فعانقه و قبّل وجهه و مضى.

فقلت لحجّاب أبي و غلمانه:

ويلكم!

من هذا الذي فعل به أبي هذا الذي فعل.

فقالوا:

هذا رجل من العلويّة، يقال له: الحسن بن عليّ، يعرف بابن الرضا، فازددت تعجّبا، فلم أزل يومي ذلك قلقا متفكّرا في أمره و أمر أبي، و ما رأيت منه حتّى كان الليل، و كانت عادته أن يصلّي العتمة، ثمّ يجلس فينظر فيما يحتاج إليه من المؤامرات، و ما يرفعه إلى السلطان، فلمّا صلّى و جلس، جئت فجلست بين يديه.

فقال:

يا أحمد!

أ لك حاجة؟

فقلت:

نعم، يا أبة!

إن أذنت سألتك عنها.

فقال:

قد أذنت لك يا بنيّ!

فقل ما أحببت، فقلت له: يا أبة!

من كان الرجل الذي أتاك بالغداة، و فعلت به ما فعلت من الإجلال و الإكرام و التبجيل، و فديته بنفسك و بأبويك؟

فقال:

يا بنيّ!

ذاك إمام الرافضة، ذاك ابن الرضا، فسكت ساعة؛ فقال: يا بنيّ!

لو زالت الخلافة عن خلفاء بني العبّاس ما استحقّها أحد من بني هاشم غير هذا،

موسوعة الإمام العسكري عليه السلام

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.