و ما من آية أعطاها اللّه تعالى موسى (عليه السلام) و لا غيره من الأنبياء ____________ الهداية الكبرى: 38، س 3.
177 إلّا و قد أعطى اللّه محمّدا مثلها أو أعظم منها.
و أمّا العصا التي كانت لموسى (عليه السلام)، فانقلبت ثعبانا فتلقّفت ما أتته السحرة من عصيّهم و حبالهم، فلقد كان لمحمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) أفضل من ذلك، و هو إنّ قوما من اليهود أتوا محمّدا (صلى الله عليه و آله و سلم) فسألوه و جادلوه، فما أتوه بشيء إلّا أتاهم في جوابه بما بهرهم.
فقالوا له:
يا محمّد!
إن كنت نبيّا فأتنا بمثل عصا موسى؟
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم):
إنّ الذي أتيتكم به أعظم من عصا موسى، لأنّه باق بعدي إلى يوم القيامة معرّض لجميع الأعداء و المخالفين لا يقدر أحد منهم أبدا على معارضة سورة منه، و إنّ عصا موسى زالت و لم تبق بعده فتمتحن كما يبقي القرآن فيمتحن.
ثمّ إنّي سآتيكم بما هو أعظم من عصا موسى (عليه السلام)، و أعجب، فقالوا: فأتنا؟
فقال:
إنّ موسى كانت عصاه بيده يلقّيها، فكانت القبط يقول كافرهم: هذا موسى يحتال في العصا بحيلة.
و إنّ اللّه سوف يقلّب خشبا لمحمّد ثعابين بحيث لا تمسّها يد محمّد و لا يحضرها إذا رجعتم إلى بيوتكم، و اجتمعتم الليلة في مجمعكم في ذلك البيت، قلّب اللّه تعالى جذوع سقوفكم كلّها أفاعي و هي أكثر من مائة جذع، فتتصدّع مرارات أربعة منكم فيموتون، و يغشى على الباقين منكم إلى غداة غد، فيأتيكم يهود فتخبرونهم بما رأيتم، فلا يصدّقونكم فتعود بين أيديهم، و تملأ أعينهم ثعابين كما كانت في بارحتكم فيموت منهم جماعة، و يخبل جماعة، و يغشى على أكثرهم.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام