فيقبلان نحوه من ذلك البعد، و قد بلغهما صوته، فيقول رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بسبّابته- هكذا- يخرجها من الباب فتضيء لهما أحسن من ضوء القمر و الشمس فيأتيان، ثمّ تعود الإصبع كما كانت، فإذا قضى وطره من لقائهما و حديثهما قال: ارجعا إلى موضعكما!
و قال بعد بسبّابته هكذا، فأضاءت أحسن من ضياء القمر و الشمس قد أحاط بهما إلى أن يرجعا إلى موضعهما، ثمّ تعود إصبعه (صلى الله عليه و آله و سلم) كما كانت من لونها في سائر الأوقات.
قال (عليه السلام):
و أما الطوفان الذي أرسله اللّه تعالى على القبط، فقد أرسل اللّه 180 تعالى مثله على قوم مشركين آية لمحمّد (صلى الله عليه و آله و سلم).
فقال:
إنّ رجلا من أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يقال له ثابت بن الأفلح، قتل رجلا من المشركين في بعض المغازي.
فنذرت امراة ذلك المشرك المقتول، لتشربنّ في قحف رأس ذلك القاتل خمرا، فلمّا وقع بالمسلمين يوم أحد ما وقع، قتل ثابت على ربوة من الأرض فانصرف المشركون، و اشتغل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و أصحابه بدفن أصحابه، فجاءت المرأة إلى أبي سفيان تسأله أن يبعث رجلا مع عبد لها إلى مكان ذلك المقتول، فيحزّ رأسه فيؤتى به لتفي بنذرها، فتشرب في قحفه خمرا، و قد كانت البشارة بقتله أتاها بها عبد لها فأعتقته و أعطته جارية لها، ثمّ سألت أبا سفيان فبعث إلى ذلك المقتول مائتين من أصحابه الجلد في جوف الليل ليحزّوا رأسه فيأتونها به.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام