فذهبوا فجاءت ريح قد حرجت الرجل إلى حدور، فتبعوه ليقطعوا رأسه.
فجاء من المطر وابل عظيم، فغرق المائتين، و لم يوقف لذلك المقتول، و لا لواحد من المائتين على عين و لا أثر، و منع اللّه الكافرة ممّا أرادت.
فهذا أعظم من الطوفان آية لمحمّد (صلى الله عليه و آله و سلم).
و أمّا الجراد المرسل على بني إسرائيل فقد فعل اللّه أعظم و أعجب منه بأعداء محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، فإنّه أرسل عليهم جرادا أكلهم، و لم يأكل جراد موسى رجال القبط، و لكنّه أكل زروعهم.
و ذلك أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان في بعض أسفاره إلى الشام، و قد تبعه مائتان من يهودها في خروجه عنها، و إقباله نحو مكّة يريدون قتله مخافة أن يزيل اللّه ____________ القحف ج أقحاف: العظم الذي فوق الدماغ.
المنجد: 610، (قحف).
181 دولة اليهود على يده، فراموا قتله، و كان في القافلة فلم يجسروا عليه، و كان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) إذا أراد حاجة أبعد و استتر بأشجار ملتفّة أو بخربة بعيدة، فخرج ذات يوم لحاجته فأبعد، و تبعوه و أحاطوا به و سلّوا سيوفهم عليه، فأثار اللّه تعالى من تحت رجل محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) من ذلك الرمل جرادا فاخترشتهم، و جعلت تأكلهم، فاشتغلوا بأنفسهم عنه، فلمّا فرغ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) من حاجته، و هم يأكلهم الجراد، رجع إلى أهل القافلة.
فقالوا [له:
يا محمّد!] ما بال الجماعة خرجوا خلفك، و لم يرجع منهم أحد؟
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام