فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم):
جاءوا يقتلونني، فسلّط اللّه عليهم الجراد.
فجاءوا فنظروا إليهم، فبعضهم قد مات، و بعضهم قد كاد يموت، و الجراد يأكلهم فما زالوا ينظرون إليهم حتّى أتى الجراد على أعيانهم فلم تبق منهم شيئا.
و أمّا القمّل فإنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لما ظهر بالمدينة أمره و علا بها شأنه حدّث يوما أصحابه عن امتحان اللّه عزّ و جلّ للأنبياء (عليهم السلام)، و عن صبرهم على الأذى في طاعة اللّه.
فقال في حديثه:
إنّ بين الركن و المقام قبور سبعين نبيّا ما ماتوا إلّا بضرّ الجوع و القمّل.
فسمع ذلك بعض المنافقين من اليهود و بعض مردة كفّار قريش فتامروا بينهم، [و توافقوا:] ليلحقنّ محمّدا بهم، فليقتلنّه بسيوفهم حتّى لا يكذب.
فتامروا بينهم- و هم مائتان- على الإحاطة به يوم يجدونه من المدينة [خاليا] خارجا.
فخرج رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يوما خاليا فتبعه القوم، فنظر أحدهم إلى ثياب نفسه و فيها قمّل، ثمّ جعل بدنه و ظهره يحكّ من القمّل، فأنف منه أصحابه و استحيا فانسلّ عنهم، فأبصر آخر ذلك من نفسه فانسلّ، فما زال كذلك حتّى وجد ذلك 182 كلّ واحد من نفسه، فرجعوا.
ثمّ زاد ذلك عليهم حتّى استولى عليهم القمّل، و انطبقت حلوقهم، فلم يدخل فيها طعام، و لا شراب فماتوا كلّهم في شهرين منهم من مات في خمسة أيّام، و منهم من مات في عشرة أيّام، و أقلّ و أكثر، و لم يزد على شهرين حتّى ماتوا بأجمعهم بذلك القمّل، و الجوع، و العطش، فهذا القمّل الذي أرسله اللّه على أعداء محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) آية له.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام