فقال (عليه السلام):
خلّفا عليّ ولديكما هذين لأفيدهما العلم الذي يشرّفهما اللّه تعالى به، ثمّ لا تحفلا بالسعاة، و لا بوعيد المسعى إليه، فإنّ اللّه عزّ و جلّ (يقصم السعاة) و يلجئهم إلى شفاعتكم فيهم عند من قد هربتم منه.
قال أبو يعقوب و أبو الحسن:
فأتمرا لما أمرا و [قد] خرجا و خلّفانا هناك، و كنّا 9 نختلف إليه، فيتلقّانا ببرّ الآباء و ذوي الأرحام الماسّة.
فقال لنا ذات يوم:
إذا أتاكما خبر كفاية اللّه عزّ و جلّ أبويكما، و إخزائه أعداءهما، و صدق وعدي إيّاهما، جعلت من شكر اللّه عزّ و جلّ: أن أفيدكما تفسير القرآن مشتملا على بعض أخبار آل محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، فيعظم اللّه تعالى بذلك شأنكما.
قالا:
ففرحنا، و قلنا: يا ابن رسول اللّه!
فإذا نأتي (على جميع) علوم القرآن و معانيه؟
قال (عليه السلام):
كلّا إنّ الصادق (عليه السلام) علّم- ما أريد أن أعلّمكما بعض أصحابه.
ففرح بذلك و قال: يا ابن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) قد جمعت علم القرآن كلّه؟
فقال (عليه السلام):
قد جمعت خيرا كثيرا، و أوتيت فضلا واسعا، لكنّه مع ذلك أقلّ قليل [من] أجزاء علم القرآن، إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَ لَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً و يقول: وَ لَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام