ثمّ قال اللّه: الم هو القرآن الذي افتتح ب الم هو ذلِكَ الْكِتابُ الذي أخبرت به موسى فمن بعده من الأنبياء، فأخبروا بني إسرائيل: أن سأنزل عليك يا محمّد كتابا عزيزا لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ.
لا رَيْبَ فِيهِ لا شكّ فيه لظهوره عندهم كما أخبرهم به أنبياؤهم: أنّ محمّدا ينزل عليه كتاب لا يمحوه الباطل، يقرؤه هو و أمّته على سائر أحوالهم.
هُدىً بيان من الضلالة لِلْمُتَّقِينَ الذين يتّقون الموبقات، و يتّقون تسليط السفه على أنفسهم حتّى إذا علموا ما يجب عليهم علمه، عملوا بما يوجب لهم رضا ربّهم.
قال:
و قال الصادق (عليه السلام): ثمّ الألف حرف من حروف قول اللّه، دلّ بالألف على قولك اللّه، و دلّ باللام على قولك الملك العظيم القاهر للخلق أجمعين، و دلّ بالميم على أنّه المجيد المحمود في كلّ أفعاله.
____________ الإسراء:.
فصّلت:.
20 و جعل هذا القول حجّة على اليهود، و ذلك أنّ اللّه لمّا بعث موسى بن عمران ثمّ من بعده من الأنبياء إلى بني إسرائيل لم يكن فيهم أحد إلّا أخذوا عليهم العهود و المواثيق ليؤمننّ بمحمّد العربيّ الأمّيّ المبعوث بمكّة الذي يهاجر إلى المدينة، يأتي بكتاب من الحروف المقطّعة افتتاح بعض سوره، يحفظه أمّته، فيقرءونه قياما و قعودا و مشاة، و على كلّ الأحوال.
يسهّل اللّه عزّ و جلّ حفظه عليهم، و يقرنون بمحمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) أخاه و وصيّه عليّ ابن أبي طالب (عليه السلام) الاخذ عنه علومه التي علّمها، و المتقلّد عنه الأمانة التي قدّرها و مذلّل كلّ من عاند محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) بسيفه الباتر، و يفحم كلّ من جادله، و خاصمه بدليله الظاهر، يقاتل عباد اللّه على تنزيل كتاب اللّه حتّى يقودهم إلى قبوله طائعين، و كارهين.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام