فقالت حوّاء:
سوف أجرّب هذا، فرامت الشجرة، فأرادت الملائكة أن تدفعها عنها بحرابها.
فأوحى اللّه تعالى إليها: إنّما تدفعون بحرابكم من لا عقل له يزجره، فأمّا من جعلته ممكّنا مميّزا مختارا، فكلوه إلى عقله الذي جعلته حجّة عليه، فإن أطاع استحقّ ثوابي، و إن عصى و خالف [أمري] استحقّ عقابي و جزائي.
____________ الأعراف.
الأعراف.
38 فتركوها، و لم يتعرّضوا لها بعد ما همّوا بمنعها بحرابهم، فظنّت أنّ اللّه نهاهم عن منعها لأنّه قد أحلّها بعد ما حرّمها.
فقالت:
صدقت الحيّة، و ظنّت أنّ المخاطب لها هي الحيّة، فتناولت منها، و لم تنكر من نفسها شيئا.
فقالت لادم:
أ لم تعلم أنّ الشجرة المحرّمة علينا قد أبيحت لنا، تناولت منها فلم تمنعني أملاكها، و لم أنكر شيئا من حالي.
(فذلك حين) اغترّ آدم و غلط، فتناول فأصابهما [ما] قال اللّه تعالى في كتابه: فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها بوسوسته و غروره مِمَّا كانا فِيهِ من النعيم، وَ قُلْنَا يا آدم، و يا حوّاء، و يا أيّتها الحيّة، و يا إبليس!
اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ، آدم و حوّاء و ولدهما عدوّ للحيّة، و إبليس و الحيّة و أولادهما أعداؤكم، وَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ منزل و مقرّ للمعاش، وَ مَتاعٌ منفعة إِلى حِينٍ الموت.
قوله تعالى: فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ.
قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ.
وَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ: - 39.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام