ثمّ قال اللّه عزّ و جلّ: فَتابَ عَلَيْكُمْ قبل توبتكم، قبل استيفاء القتل لجماعتكم، و قبل إتيانه على كافّتكم، و أمهلكم للتوبة، و استبقاكم للطاعة إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ.
قال:
و ذلك أنّ موسى (عليه السلام) لمّا أبطل اللّه عزّ و جلّ على يديه أمر العجل، فأنطقه بالخبر عن تمويه السامريّ، فأمر موسى (عليه السلام) أن يقتل من لم يعبده من عبده تبرّأ أكثرهم، و قالوا: لم نعبده.
فقال اللّه عزّ و جلّ لموسى (عليه السلام):
أبرد هذا العجل الذهب بالحديد بردا، ثمّ ذرّه في البحر، فمن شرب من مائه اسودّت شفتاه و أنفه، و بان ذنبه، ففعل فبان العابدون للعجل، فأمر اللّه اثني عشر ألفا أن يخرجوا على الباقين شاهرين السيوف يقتلونهم، و نادى مناديه: ألا لعن اللّه أحدا أبقاهم بيد أو رجل، و لعن اللّه من تأمّل المقتول، لعلّه تبيّنه حميما أو قريبا فيتوقّاه، و يتعدّاه إلى الأجنبيّ، فاستسلم المقتولون.
فقال القاتلون:
نحن أعظم مصيبة منهم نقتل بأيدينا آباءنا [و أمّهاتنا] 61 و أبناءنا و إخواننا و قراباتنا، و نحن لم نعبد، فقد ساوى بيننا و بينهم في المصيبة.
فأوحى اللّه تعالى إلى موسى: يا موسى!
[إنّي] إنّما امتحنتهم بذلك لأنّهم (ما اعتزلوهم لمّا عبدوا العجل و لم) يهجروهم، و لم يعادوهم على ذلك.
قل لهم: من دعا اللّه بمحمّد و آله الطيّبين يسهّل عليه قتل المستحقّين للقتل بذنوبهم، فقالوها، فسهّل عليهم [ذلك]، و لم يجدوا لقتلهم لهم ألما.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام