و قال اللّه عزّ و جلّ: يا موسى!
إنّي أنا المكرم لأوليائي المصدّقين بأصفيائي و لا أبالي، و كذلك أنا المعذّب لأعدائي الدافعين حقوق أصفيائي و لا أبالي.
فقال موسى (عليه السلام) للباقين الذين لم يصعقوا: ما ذا تقولون، أ تقبلون و تعترفون؟
و إلّا فأنتم بهؤلاء لاحقون.
قالوا:
يا موسى!
لا ندري ما حلّ بهم، و لما ذا أصابتهم، كانت الصاعقة ما أصابتهم لأجلك إلّا أنّها كانت نكبة من نكبات الدهر تصيب البرّ و الفاجر.
فإن كانت إنّما أصابتهم لردّهم عليك في أمر محمّد و عليّ و آلهما، فاسأل اللّه ربّك بمحمّد و آله هؤلاء الذين تدعونا إليهم أن يحيى هؤلاء المصعوقين لنسألهم لما ذا أصابهم [ما أصابهم].
فدعا اللّه عزّ و جلّ بهم موسى (عليه السلام)، فأحياهم اللّه عزّ و جلّ.
فقال موسى (عليه السلام):
سلوهم لما ذا أصابهم، فسألوهم.
فقالوا:
يا بني إسرائيل!
أصابنا ما أصابنا لآبائنا اعتقاد إمامة عليّ بعد اعتقادنا بنبوّة محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، لقد رأينا بعد موتنا هذا ممالك ربّنا من سماواته و حجبه و عرشه و كرسيّه و جنانه و نيرانه، فما رأينا أنفذ أمرا في جميع تلك الممالك، و أعظم سلطانا من محمّد و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، و إنّا لمّا متنا بهذه الصاعقة ذهب بنا إلى النيران.
فناداهم محمّد و عليّ (عليهما الصلاة و السلام): كفّوا عن هؤلاء عذابكم.
فهؤلاء يحيون بمسألة سائل [يسأل] ربّنا عزّ و جلّ بنا و بالنا الطيّبين.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام