و قال الباقر (عليه السلام): فلمّا حدّث عليّ بن الحسين (عليهما السلام) بهذا الحديث، قال له بعض من في مجلسه: يا ابن رسول اللّه!
كيف يعاقب اللّه، و يوبّخ هؤلاء الأخلاف على قبائح أتى بها أسلافهم، و هو يقول عزّ و جلّ: وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ؟
فقال زين العابدين (عليه السلام):
إنّ القرآن [نزل] بلغة العرب فهو يخاطب فيه أهل [هذا] اللسان بلغتهم، يقول الرجل التميميّ- قد أغار قومه على بلد، و قتلوا من فيه- أغرتم على بلد كذا [و كذا] و قتلتم كذا، و يقول العربيّ أيضا: نحن فعلنا ببني فلان، و نحن سبينا آل فلان، و نحن خرّبنا بلد كذا، لا يريد أنّهم باشروا ذلك، و لكن يريد هؤلاء بالعذل، و أولئك بالافتخار أنّ قومهم فعلوا كذا، و قول اللّه تعالى في هذه الآيات إنّما هو توبيخ لأسلافهم، و توبيخ العذل على هؤلاء ____________ الأنبياء:.
الأنعام:.
79 الموجودين، لأنّ ذلك هو اللغة التي بها أنزل القرآن، فلأنّ هؤلاء الأخلاف أيضا راضون بما فعل أسلافهم مصوّبون ذلك لهم، فجاز أن يقال [لهم]: أنتم فعلتم، أي إذ رضيتم بقبيح فعلهم.
قوله تعالى: وَ إِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ.
قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَ لا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ.
قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ.
قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وَ إِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ.
قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَ لا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوها وَ ما كادُوا يَفْعَلُونَ.
وَ إِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها وَ اللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ.
فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى وَ يُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ: - 73.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام