فقالوا:
يا نبيّ اللّه!
أما وقت أيماننا أموالنا، و [لا] أموالنا أيماننا؟
قال:
لا، هكذا حكم اللّه.
و كان السبب أنّ امرأة حسناء ذات جمال، و خلق كامل، و فضل بارع، و نسب شريف، و ستر ثخين، كثر خطّابها، و كان لها بنو أعمام ثلاثة، فرضيت بأفضلهم علما، و أثخنهم سترا، و أرادت التزويج به.
فاشتدّ حسد ابني عمّه الآخرين له [غيضا]، و غبطاه عليها لإيثارها إيّاه، فعمدا إلى ابن عمّهما المرضيّ، فأخذاه إلى دعوتهما، ثمّ قتلاه و حملاه إلى محلّة تشتمل على أكثر قبيلة في بني إسرائيل، فألقياه بين أظهرهم ليلا.
____________ ثخن الشيء ثخونة و ثخانة و ثخنا، فهو ثخين: كثف و غلظ و صلب...
رجل ثخين: حليم رزين ثقيل في مجلسه.
لسان العرب:، (ثخن).
81 فلمّا أصبحوا وجدوا القتيل هناك، فعرف حاله، فجاء ابنا عمّه القاتلان له، فمزّقا [ثيابهما] على أنفسهما، و حثيا التراب على رءوسهما، و استعديا عليهم.
فأحضرهم موسى (عليه السلام) و سألهم، فأنكروا أن يكونوا قتلوه، أو علموا قاتله.
فقال:
فحكم اللّه عزّ و جلّ على من فعل هذه الحادثة ما عرفتموه، فالتزموه.
فقالوا:
يا موسى!
أيّ نفع في أيماننا [لنا]، إذا لم تدرأ عنّا الغرامة الثقيلة؟
أم أيّ نفع في غرامتنا لنا إذا لم تدرأ عنّا الأيمان؟
فقال موسى (عليه السلام):
كلّ النفع في طاعة اللّه، و الايتمار لأمره، و الانتهاء عمّا نهى عنه.
فقالوا:
يا نبيّ اللّه!
غرم ثقيل و لا جناية لنا، و أيمان غليظة و لا حقّ في رقابنا، [لو] أنّ اللّه عرفنا قاتله بعينه، و كفانا مئونته، فادع لنا ربّك يبيّن لنا هذا القاتل، لتنزل به ما يستحقّه من العقاب، و ينكشف أمره لذوي الألباب.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام