قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ ما صفتها [يزيد في صفتها].
قالَ- عن اللّه تعالى- إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ لم تذلّل لإثارة الأرض، و لم ترض بها وَ لا تَسْقِي الْحَرْثَ، و لا هي ممّا تجرّ الدلاء، و لا تدير النواعير، قد أعفيت من ذلك أجمع مُسَلَّمَةٌ من العيوب كلّها لا عيب فيها لا شِيَةَ فِيها لا لون فيها من غيرها.
فلمّا سمعوا هذه الصفات قالوا: يا موسى!
[أ] فقد أمرنا ربّنا بذبح بقرة هذه صفتها؟
قال:
بلى.
و لم يقل موسى في الابتداء إنّ اللّه قد أمركم، لأنّه لو قال: إنّ اللّه أمركم لكانوا إذا قالوا: ادع لنا ربّك يبيّن لنا ما هي، و ما لونها [و ما هي]، كان لا يحتاج أن يسأله- ذلك- عزّ و جلّ، و لكن كان يجيبهم هو بأن يقول: أمركم ببقرة، فأيّ شيء وقع عليه اسم بقرة، فقد خرجتم من أمره إذا ذبحتموها.
____________ الناعور: واحد النواعير التي يستقى بها، يديرها الماء و لها صوت.
لسان العرب: (نعر).
84 قال: فلمّا استقرّ الأمر عليهم، طلبوا هذه البقرة، فلم يجدوها إلّا عند شابّ من بني إسرائيل أراه اللّه عزّ و جلّ في منامه محمّدا، و عليّا، و طيّبي ذرّيّتهما، فقالا له: إنّك كنت لنا [وليّا] محبّا و مفضّلا، و نحن نريد أن نسوق إليك بعض جزائك في الدنيا فإذا راموا شراء بقرتك، فلا تبعها إلّا بأمر أمّك، فإنّ اللّه عزّ و جلّ يلقّنها ما يغنيك به و عقبك، ففرح الغلام.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام