و جاءه القوم يطلبون بقرته، فقالوا: بكم تبيع بقرتك هذه؟
قال:
بدينارين و الخيار لأمّي، قالوا: قد رضينا [بدينار]، فسألها؟
فقالت:
بأربعة، فأخبرهم، فقالوا: نعطيك دينارين، فأخبر أمّه، فقالت: بثمانية، فما زالوا يطلبون على النصف ممّا يقول أمّه و يرجع إلى أمّه، فتضعّف الثمن حتّى بلغ ثمنها ملء مسك ثور أكبر ما يكون ملؤه دنانير، فأوجب لهم البيع، ثمّ ذبحوها و أخذوا قطعة، و هي عجز الذنب الذي منه خلق ابن آدم، و عليه يركّب إذا أعيد خلقا جديدا، فضربوه بها، و قالوا: «اللّهمّ بجاه محمّد و آله الطيّبين لمّا أحييت هذا الميّت، و أنطقته ليخبرنا عن قاتله».
فقام سالما سويّا، و قال: [يا نبيّ اللّه]!
قتلني هذان ابنا عمّي حسداني على بنت عمّي، فقاتلاني، و ألقياني في محلّة هؤلاء ليأخذا ديتي [منهم].
فأخذ موسى (عليه السلام) الرجلين فقتلهما، و كان قبل أن يقوم الميّت ضرب بقطعة من البقرة، فلم يحي، فقالوا: يا نبيّ اللّه!
أين ما وعدتنا عن اللّه عزّ و جلّ؟
فقال موسى (عليه السلام):
[قد صدقت]، و ذلك إلى اللّه عزّ و جلّ.
فأوحى اللّه تعالى إليه: يا موسى!
إنّي لا أخلف وعدي، و لكن ليقدّموا للفتى ثمن بقرته ملء مسكها دنانير، ثمّ أحيي هذا.
فجمعوا أموالهم، فوسّع اللّه جلد الثور حتّى وزن ما ملئ به جلده، فبلغ خمسة آلاف ألف دينار.
85 فقال بعض بني إسرائيل لموسى (عليه السلام):- و ذلك بحضرة المقتول المنشور المضروب ببعض البقرة- لا ندري أيّهما أعجب: إحياء اللّه هذا، و إنطاقه بما نطق، أو إغناؤه لهذا الفتى بهذا المال العظيم؟!
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام