فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها ببعض البقرة كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى في الدنيا و الآخرة، كما أحيى الميّت بملاقاة ميّت آخر له.
أمّا في الدنيا فيلاقي ماء الرجل ماء المرأة، فيحيي اللّه الذي كان في الأصلاب و الأرحام حيّا.
و أمّا في الآخرة فإنّ اللّه تعالى ينزل بين نفختي الصور- بعد ما ينفخ النفخة الأولى من دوين السماء الدنيا- من البحر المسجور الذي قال اللّه تعالى [فيه]: 88 وَ الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ و هي منّي كمنيّ الرجال، فيمطر ذلك على الأرض، فيلقى الماء المني مع الأموات البالية فينبتون من الأرض و يحيون، ثمّ قال اللّه عزّ و جلّ وَ يُرِيكُمْ آياتِهِ سائر آياته سوى هذه الدلالات على توحيده، و نبوّة موسى (عليه السلام) نبيّه، و فضل محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) على الخلائق سيّد إمائه و عبيده، و تبيينه فضله و فضل آله الطيّبين على سائر خلق اللّه أجمعين، لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [تعتبرون و] تتفكّرون أنّ الذي يفعل هذه العجائب لا يأمر الخلق إلّا بالحكمة، و لا يختار محمّدا و آله إلّا لأنّهم أفضل ذوي الألباب.
قوله تعالى: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَ إِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَ إِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَ إِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ:.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام