فقالوا له:
يا محمّد!
أنت تقول هذا، و نحن نقول: بل ما ننفقه إلّا لإبطال أمرك، و دفع رئاستك، و لتفريق أصحابك عنك، و هو الجهاد الأعظم، نؤمّل به من اللّه الثواب الأجلّ الأجسم، و أقلّ أحوالنا أنّا تساوينا في الدعاوي، فأيّ فضل لك علينا؟
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم):
يا إخوة اليهود!
إنّ الدعاوي يتساوى فيها المحقّون و المبطلون، و لكن حجج اللّه و دلائله تفرّق بينهم فتكشف عن تمويه المبطلين، و تبيّن عن حقائق المحقّين.
و رسول اللّه محمّد لا يغتنم جهلكم، و لا يكلّفكم التسليم له بغير حجّة، و لكن يقيم عليكم حجّة اللّه تعالى التي لا يمكنكم دفاعها، و لا تطيقون الامتناع من موجبها، و لو ذهب محمّد يريكم آية من عنده لشككتم و قلتم: إنّه متكلّف مصنوع محتال فيه معمول، أو متواطأ عليه.
فإذا اقترحتم أنتم فأراكم ما تقترحون لم يكن لكم أن تقولوا معمول، أو متواطأ عليه، أو متأتّى بحيلة و مقدّمات.
فما الذي تقترحون، فهذا ربّ العالمين قد وعدني: أن يظهر لكم ما تقترحون، ليقطع معاذير الكافرين منكم، و يزيد في بصائر المؤمنين منكم.
قالوا:
قد أنصفتنا يا محمّد!
فإن وفيت بما وعدت من نفسك من الإنصاف، و إلّا فأنت أوّل راجع من دعواك للنبوّة، و داخل في غمار الأمّة، و مسلّم لحكم 92 التوراة لعجزك عمّا نقترحه عليك، و ظهور الباطل في دعواك فيما ترومه من جهتك.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم):
الصدق ينبئ عنكم لا الوعيد، اقترحوا ما تقترحون ليقطع معاذيركم فيما تسألون.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام