قل له: يا أبا جهل!
إنّك راسلتني بما ألقاه في خلدك الشيطان، و أنا أجيبك بما ألقاه في خاطري الرحمن: إنّ الحرب بيننا و بينك كائنة إلى تسعة و عشرين [يوما]، و إنّ اللّه سيقتلك فيها بأضعف أصحابي، و ستلقى أنت و عتبة و شيبة و الوليد و فلان و فلان- و ذكر عددا من قريش- في قليب بدر مقتّلين، أقتل منكم سبعين، و آسر منكم سبعين، أحملهم على الفداء [العظيم] الثقيل، ثمّ نادى جماعة من بحضرته من المؤمنين و اليهود [و النصارى] و سائر الأخلاط: أ لا تحبّون أن أريكم مصرع كلّ واحد من هؤلاء؟
[قالوا: بلى، قال]: هلّموا إلى بدر فإنّ هناك الملتقى و المحشر، و هناك البلاء الأكبر، لأضع قدمي على مواضع مصارعهم، ثمّ ستجدونها لا تزيد، و لا تنقص، و لا تتغيّر، و لا تتقدّم، و لا تتأخّر لحظة، و لا قليلا، و لا كثيرا.
فلم يخف ذلك على أحد منهم، و لم يجبه إلّا عليّ بن أبي طالب وحده، و قال: نعم، بسم اللّه.
101 فقال الباقون: نحن نحتاج إلى مركوب و آلات و نفقات، فلا يمكننا الخروج إلى هناك، و هو مسيرة أيّام.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لسائر اليهود: فأنتم ما ذا تقولون؟
قالوا:
نحن نريد أن نستقرّ في بيوتنا، و لا حاجة لنا في مشاهدة ما أنت في ادّعائه محيل.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم):
لا نصب عليكم في المسير إلى هناك، أخطوا خطوة واحدة، فإنّ اللّه يطوي الأرض لكم، و يوصلكم في الخطوة الثانية إلى هناك.
فقال المؤمنون:
صدق رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، فلنتشرّف بهذه الآية.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام