و ليس هو كملوك الدنيا الذي يلتبس على بعضهم، فينسب فعل بعضهم إلى غير فاعله، و جناية بعضهم إلى غير جانيه، فيقع ثوابه و عقابه- بجهله بما لبس عليه- بغير مستحقّه.
و قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): مفتاح الصلاة الطهور، و تحريمها التكبير، و تحليلها التسليم، و لا يقبل اللّه صلاة بغير طهور، و لا صدقة من غلول.
و إنّ أعظم طهور الصلاة- التي لا يقبل الصلاة إلّا به، و لا شيء من الطاعات مع فقده- موالاة محمّد، و أنّه سيّد المرسلين و موالاة عليّ، و أنّه سيّد الوصيّين، و موالاة أوليائهما، و معاداة أعدائهما.
و قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): إنّ العبد إذا توضّأ فغسل وجهه تناثرت [عنه] 129 ذنوب وجهه، و إذا غسل يديه إلى المرفقين تناثرت عنه ذنوب يديه، و إذا مسح برأسه تناثرت عنه ذنوب رأسه، و إذا مسح رجليه- أو غسلها للتقيّة- تناثرت عنه ذنوب رجليه.
و إن قال في أوّل وضوئه: «بسم اللّه الرحمن الرحيم»، طهرت أعضاؤه كلّها من الذنوب، و إن قال في آخر وضوئه، أو غسله من الجنابة: «سبحانك اللّهمّ و بحمدك، أشهد أن لا إله إلّا أنت، أستغفرك و أتوب إليك، و أشهد أنّ محمّدا عبدك و رسولك، و أشهد أنّ عليّا وليّك، و خليفتك بعد نبيّك على خليقتك، و أنّ أولياءه و أوصياءه خلفاؤك»، تحاتّت عنه ذنوبه كلّها كما يتحاتّ ورق الشجر.
و خلق اللّه بعدد كلّ قطرة من قطرات وضوئه أو غسله ملكا يسبّح اللّه، و يقدّسه، و يهلّله، و يكبّره، و يصلّي على محمّد و آله الطيّبين، و ثواب ذلك لهذا المتوضّإ، ثمّ يأمر اللّه بوضوئه، أو غسله فيختم عليه بخاتم من خواتم ربّ العزّة.
ثمّ يرفع تحت العرش حيث لا تناله اللصوص، و لا يلحقه السوس، و لا يفسده الأعداء حتّى يردّ عليه و يسلّم إليه، أو فيما هو أحوج، و أفقر ما يكون إليه، فيعطى بذلك في الجنّة ما لا يحصيه العادّون، و لا يعي عليه الحافظون، و يغفر اللّه له جميع ذنوبه حتّى تكون صلاته نافلة.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام