و قال: و كان أوّل تصديق يحيى بعيسى (عليهما السلام) أنّ زكريّا كان لا يصعد إلى مريم في تلك الصومعة غيره يصعد إليها يسلّم، فإذا نزل أقفل عليها، ثمّ فتح لها من فوق الباب كوّة صغيرة يدخل عليها منها الريح.
فلمّا وجد مريم قد حبلت ساءه ذلك، و قال في نفسه: ما كان يصعد إلى هذه أحد غيري، و قد حبلت، الآن أفتضح في بني إسرائيل، لا يشكّون أنّي أحبلتها، فجاء إلى امرأته، فقال لها ذلك.
فقالت:
يا زكريّا!
لا تخف، فإنّ اللّه لا يصنع بك إلّا خيرا، و ائتني بمريم أنظر إليها، و أسألها عن حالها، فجاء بها زكريّا إلى امرأته، فكفى اللّه مريم مؤونة الجواب عن السؤال، و لمّا دخلت إلى اختها- و هي الكبرى، و مريم الصغرى- لم تقم إليها امرأة زكريّا، فأذن اللّه ليحيى، و هو في بطن أمّه، فنخس بيده- في بطنها- و أزعجها، و نادى أمّه تدخل إليك سيّدة نساء العالمين مشتملة على سيّد ____________ آل عمران: - 39.
172 رجال العالمين، فلا تقومين إليها!
فانزعجت، و قامت إليها، و سجد يحيى، و هو في بطن أمّه لعيسى بن مريم.
فذلك أوّل تصديقه له، فذلك قول رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) في الحسن، و في الحسين (عليهما السلام): إنّهما سيّدا شباب أهل الجنّة إلّا ما كان من ابني الخالة عيسى و يحيى.
ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): هؤلاء الأربعة عيسى، و يحيى، و الحسن، و الحسين، وهب اللّه لهم الحكم، و أبانهم بالصدق من الكاذبين، فجعلهم من أفضل الصادقين في زمانهم، و ألحقهم بالرجال الفاضلين البالغين.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام