اللّهمّ و قد قصدت إليك برغبتي، و قرعت باب فضلك يد مسألتي، و ناجاك بخشوع الاستكانة قلبي، و وجدتك خير شفيع لي إليك، و قد علمت ما يحدث من طلبتي قبل أن يخطر بفكري أو يقع في خلدي، فصل اللّهمّ دعائي إيّاك بإجابتي، و اشفع مسألتي بنجح طلبتي.
اللّهمّ و قد شملنا زيغ الفتن، و استولت علينا غشوة الحيرة، و قارعنا الذلّ و الصغار، و حكم علينا غير المأمونين في دينك، و ابتزّ أمورنا معادن الأبن ممّن عطّل حكمك، و سعى في إتلاف عبادك و إفساد بلادك.
اللّهمّ و قد عاد فينا دولة بعد القسمة، و إمارتنا غلبة بعد المشورة، وعدنا ميراثا بعد الاختيار للأمّة فاشتريت الملاهي و المعازف بسهم اليتيم و الأرملة، و حكم في أبشار المؤمنين أهل الذمّة، و ولي القيام بأمورهم، فاسق كلّ قبيلة فلا ذائد يذودهم عن هلكة، و لا راع ينظر إليهم بعين الرحمة، و لا ذو شفقة يشبع الكبد الحريّ من مسغبة، فهم اولو ضرع ____________ رجل سجل: جواد، و ساجل الرجال باراه، و المساجلة: المفاخرة؛ لسان العرب:، (سجل).
229 بدار مضيعة، و أسراء مسكنة، و خلفاء كآبة و ذلّة، اللّهمّ و قد استحصد زرع الباطل، و بلغ نهايته، و استحكم عموده، و استجمع طريده، و خذرف وليده، و بسق فرعه، و ضرب بحرانه.
اللّهمّ فأتح له من الحقّ يدا حاصدة تصدع قائمه، و تهشم سوقه، و تجبّ سنامه، و تجدع مراغمه ليستخفي الباطل بقبح صورته، و يظهر الحقّ بحسن حليته.
اللّهمّ و لا تدع للجور دعامة إلّا قصمتها، و لا جنّة إلّا هتكتها، و لا كلمة مجتمعة إلّا فرّقتها، و لا سرّية ثقل إلّا خفّفتها، و لا قائمة علوّ إلّا حططتها، و لا رافعة علم إلّا نكستها، و لا خضراء إلّا أبرتها.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام