فقال الوالي:
ما كان هذا كلّه عندنا إلّا سواء فما الفرق؟
قال له الإمام (عليه السلام):
الفرق إنّ شيعتنا هم الذين يتّبعون آثارنا، و يطيعونا في جميع أوامرنا و نواهينا، فأولئك [من] شيعتنا، فأمّا من خالفنا في كثير ممّا فرضه اللّه عليه، فليسوا من شيعتنا.
قال الإمام (عليه السلام) للوالي:
و أنت قد كذبت كذبة لو تعمّدتها و كذبتها، لابتلاك اللّه عزّ و جلّ بضرب ألف سوط، و سجن ثلاثين سنة في المطبق.
قال:
و ما هي؟
يا ابن رسول اللّه!
قال:
بزعمك أنّك رأيت له معجزات، إنّ المعجزات ليست له، إنّما هي لنا، 326 أظهرها اللّه تعالى فيه إبانة لحجّتنا، و إيضاحا لجلالتنا و شرفنا، و لو قلت شاهدت فيه معجزات لم أنكره عليك، أ ليس إحياء عيسى (عليه السلام) الميّت معجزة؟
أ هي للميّت، أم لعيسى؟
أو ليس خلق من الطين كهيئة الطير، فصار طيرا بإذن اللّه [معجزة]؟
أ هي للطائر، أو لعيسى؟
أو ليس الذين جعلوا قردة خاسئين معجزة؟
أ هي للقردة، أو لنبيّ ذلك الزمان؟
فقال الوالي:
أستغفر اللّه [ربيّ] و أتوب إليه.
ثمّ قال الحسن بن عليّ (عليهما السلام) للرجل الذي، قال: إنّه من شيعة عليّ (عليه السلام): يا عبد اللّه!
لست من شيعة عليّ (عليه السلام) إنّما أنت من محبّيه.
و إنّما شيعة عليّ (عليه السلام) الذين قال عزّ و جلّ فيهم: وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ.
هم الذين آمنوا باللّه، و وصفوه بصفاته، و نزّهوه عن خلاف صفاته، و صدّقوا محمّدا في أقواله، و صوّبوه في كلّ أفعاله، و رأوا عليّا بعده سيّدا إماما و قرما هماما، لا يعدله من أمّة محمّد أحد، و لا كلّهم إذا اجتمعوا في كفّة يوزنون بوزنه بل يرجّح عليهم كما ترجح السماء و الأرض على الذرّة.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام