فخرجوا ثلاثة أيّام يستسقون، و يدعون فلم يسقوا.
فخرج الجاثليق في اليوم الرابع إلى الصحراء، و خرج معه النصارى و الرهبان، و كان فيهم راهب كلّما مدّ يده إلى السماء و رفعها هطلت بالمطر، ثمّ خرجوا في اليوم الثاني و فعلوا كفعلهم أوّل يوم، فهطلت السماء بالمطر، و سقوا سقيا شديدا حتّى استعفوا.
فعجب الناس من ذلك و داخلهم الشكّ، و صفا بعضهم إلى دين النصرانيّة، فشقّ ذلك على الخليفة، فأنفذ إلى صالح بن وصيف أن أخرج أبا محمّد الحسن بن 342 عليّ من السجن، و ائتني به، فلمّا حضر أبو محمّد الحسن (عليه السلام) عند الخليفة، قال له: أدرك أمّة محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) فيما لحق بعضهم في هذه النازلة، فقال أبو محمّد: دعهم يخرجون غدا اليوم الثالث.
قال:
قد استعفى الناس من المطر و استكفوا، فما فائدة خروجهم؟
قال:
لأزيل الشكّ عن الناس و ما وقعوا فيه من هذه الورطة التي أفسدوا فيها عقولا ضعيفة.
فأمر الخليفة الجاثليق و الرهبان أن يخرجوا أيضا في اليوم الثالث على جاري عادتهم، و أن يخرجوا الناس.
فخرج النصارى و خرج لهم أبو محمّد الحسن و معه خلق كثير، فوقف النصارى على جاري عادتهم يستسقون إلّا ذلك الراهب مدّ يديه رافعا لهما إلى السماء، و رفعت النصارى و الرهبان أيديهم على جاري عادتهم، فغيمت السماء في الوقت، و نزل المطر، فأمر أبو محمّد الحسن القبض على يد الراهب، و أخذ ما فيها، فإذا بين أصابعها عظم آدميّ، فأخذه أبو محمّد الحسن (عليه السلام) و لفّه في خرقة، و قال: استسق!
فانكشف السحاب و انقشع الغيم و طلعت الشمس، فعجب الناس من ذلك.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام