و أيم اللّه!
إنّها لعقبة كئود شديد أمرها، صعب مسلكها، عظيم بلاؤها، طويل عذابها، قديم في الزبر الأولى ذكرها.
و لقد كانت منكم أمور في أيّام الماضي (عليه السلام) إلى أن مضى لسبيله صلّى اللّه على روحه، و في أيّامي هذه كنتم فيها غير محمودي الرأي، و لا مسدّدي التوفيق.
و اعلم يقينا يا إسحاق!
أنّ من خرج من هذه الحياة الدنيا أعمى فهو في الآخرة أعمى و أضلّ سبيلا، إنّها يا ابن إسماعيل ليس تعمى الأبصار لكن تعمى القلوب التي في الصدور.
و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ في محكم كتابه للظالم: رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً.
قال اللّه عزّ و جلّ:
كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَ كَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى.
و أيّة آية يا إسحاق، أعظم من حجّة اللّه عزّ و جلّ على خلقه، و أمينه في بلاده و شاهده على عباده من بعد من سلف من آبائه الأوّلين من النبيّين، و آبائه ____________ طه:.
طه:.
372 الآخرين من الوصيّين، عليهم أجمعين رحمة اللّه و بركاته.
فأين يتاه بكم؟
و أين تذهبون كالأنعام على وجوهكم عن الحقّ تصدفون، و بالباطل تؤمنون، و بنعمة اللّه تكفرون، أو تكذبون ممّن يؤمن ببعض الكتاب و يكفر ببعض؟!
فما جزاء من يفعل ذلك منكم، و من غيركم إلّا خزي في الحياة الدنيا الفانية، و طول عذاب في الآخرة الباقية، و ذلك و اللّه!
الخزي العظيم.
إنّ اللّه بفضله و منّه لمّا فرض عليكم الفرائض لم يفرض عليكم لحاجة منه إليكم بل برحمة منه لا إله إلّا هو عليكم، ليميز الخبيث من الطيّب، و ليبتلي ما في صدوركم، و ليمحّص ما في قلوبكم، و لتتسابقون إلى رحمته، و تتفاضل منازلكم في جنّته.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام