فكتب (عليه السلام) إليّ: إنّما خاطب اللّه العاقل، و ليس أحد يأتي بآية، أو يظهر دليلا أكثر ممّا جاء به خاتم النبيّين و سيّد المرسلين (صلى الله عليه و آله و سلم) فقالوا: كاهن و ساحر و كذّاب!
و هدي من اهتدى، غير أنّ الأدلّة يسكن إليها كثير من الناس.
و ذلك أنّ اللّه يأذن لنا فنتكلّم، و يمنع فنصمت، و لو أحبّ اللّه أن لا يظهر حقّنا ما بعث اللّه النبيّين مبشّرين و منذرين يصدعون بالحقّ في حال الضعف و القوّة، و ينطقون في أوقات ليقضي اللّه أمره، و ينفذ حكمه.
و الناس على طبقات مختلفين شتّى، فالمستبصر على سبيل نجاة متمسّك بالحقّ، فيتعلّق بفرع أصيل غير شاكّ و لا مرتاب لا يجد عنه ملجأ.
و طبقة لم تأخذ الحقّ من أهله، فهم كراكب البحر يموج عند موجه، و يسكن ____________ إكمال الدين و إتمام النعمة: 475، س 4.
تقدّم الحديث بتمامه في ج 1، رقم 361.
في الكشف: القاسم الهرويّ.
449 عند سكونه.
و طبقة استحوذ عليهم الشيطان، شأنهم الردّ على أهل الحقّ و دفع الحقّ بالباطل حسدا من عند أنفسهم، فدع من ذهب يمينا و شمالا كالراعي إذا أراد أن يجمع غنمه جمعها بأدون السعي.
ذكرت ما اختلف فيه مواليّ فإذا كانت الوصيّة، و الكبر فلا ريب.
و من جلس مجالس الحكم فهو أولى بالحكم، أحسن رعاية من استرعيت، و إيّاك و الإذاعة، و طلب الرئاسة فإنّهما يدعوان إلى الهلكة.
ذكرت شخوصك إلى فارس، فاشخص، عافاك اللّه خار اللّه لك، و تدخل مصر إن شاء اللّه آمنا، و اقرأ من تثق به من مواليّ السلام، و مرهم بتقوى اللّه العظيم، و أداء الأمانة.
و أعلمهم أنّ المذيع علينا سرّنا حرب لنا.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام