فقال موسى:
يا ربّ!
بيّن لنا قاتله؟
فأوحى اللّه تعالى إليه: قل لبني إسرائيل: إنّ اللّه يبيّن لكم ذلك بأن يأمركم أن تذبحوا بقرة، فتضربوا ببعضها المقتول، فيحيي، فتسلّمون لربّ العالمين ذلك، و إلّا فكفّوا عن المسألة، و التزموا ظاهر حكمي....
فأوحى اللّه تعالى إليه: يا موسى!
إنّي لا أخلف وعدي، و لكن ليقدّموا للفتى ثمن بقرته ملء مسكها دنانير، ثمّ أحيي هذا....
فأوحى اللّه إليه: يا موسى!
قل لبني إسرائيل: من أحبّ منكم أن أطيّب في الدنيا عيشه، و أعظّم في جنّاتي محلّه، و أجعل لمحمّد، و آله الطيّبين فيها منادمته، فليفعل كما فعل هذا الفتى، إنّه كان قد سمع من موسى بن عمران (عليه السلام) ذكر محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، و عليّ و آلهما الطيّبين فكان عليهم مصلّيا، و لهم على جميع الخلائق من الجنّ و الإنس، و الملائكة مفضّلا.
فلذلك صرفت إليه هذا المال العظيم، ليتنعّم بالطيّبات، و يتكرّم بالهبات و الصلات، و يتحبّب بمعروفه إلى ذوي المودّات، و يكبت بنفقاته ذوي العداوات....
فأوحى اللّه إليه: يا موسى!
إنّه كان لهذا الفتى المنشور بعد القتل ستّون سنة، 17 و قد وهبت له بمسألته، و توسّله بمحمّد، و آله الطيّبين سبعين سنة، تمام مائة و ثلاثين سنة، صحيحة حواسّه، ثابت فيها جنانه، قويّة فيها شهواته، يتمتّع بحلال هذه الدنيا، و يعيش، و لا يفارقها و لا تفارقه، فإذا حان حينه [حان حينها] و ماتا جميعا [معا]، فصارا إلى جناني، و كانا زوجين فيها ناعمين.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام