قالُوا- يا موسى- أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً [و] سخريّة؟
تزعم أنّ اللّه يأمرنا أن نذبح بقرة، و نأخذ قطعة من ميّت، و نضرب بها ميّتا، فيحيى أحد الميّتين بملاقات بعض الميّت الآخر، [له] فكيف يكون هذا؟
قالَ- موسى- أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ أنسب إلى اللّه تعالى ما لم يقل لي، و أن أكون من الجاهلين، أعارض أمر اللّه بقياسي على ما شاهدت دافعا، لقول اللّه عزّ و جلّ و أمره.
37 ثمّ قال موسى (عليه السلام): أ و ليس ماء الرجل نطفة ميّتة، و ماء المرأة كذلك ميّتان يلتقيان، فيحدث اللّه تعالى من التقاء الميّتين بشرا حيا سويا، أو ليس بذوركم التي تزرعونها في أرضيكم تتفسّخ و تتعفّن و هي ميّتة، ثمّ يخرج اللّه منها هذه السنابل الحسنة البهيجة، و هذه الأشجار الباسقة المونقة....
قالُوا- يا موسى- ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها أي لون هذه البقرة التي تريد أن تأمرنا بذبحها.
قالَ [موسى]- عن اللّه بعد السؤال و الجواب- إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ حسن الصفرة ليس بناقص يضرب إلى البياض، و لا بمشبع يضرب إلى السواد لَوْنُها هكذا فاقع تَسُرُّ- البقرة- النَّاظِرِينَ إليها لبهجتها و حسنها و بريقها.
قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ ما صفتها [يزيد في صفتها].
قالَ- عن اللّه تعالى- إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ لم تذلّل لإثارة الأرض و لم ترض بها وَ لا تَسْقِي الْحَرْثَ و لا هي ممّا تجرّ الدلاء و لا تدير النواعير، قد اعفيت من ذلك أجمع مُسَلَّمَةٌ من العيوب كلّها لا عيب فيها لا شِيَةَ فِيها لا لون فيها من غيرها، فلمّا سمعوا هذه الصفات، قالوا: يا موسى!
[أ] فقد أمرنا ربّنا بذبح بقرة هذه صفتها، قال: بلى!
و لم يقل موسى في الابتداء إنّ اللّه قد أمركم لأنّه لو قال: إنّ اللّه أمركم لكانوا إذا قالوا:
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام