و أوجب اللّه عزّ و جلّ بكلّ ذرّة ضرر دفع عنه، و بأقلّ قليل جزء ألم الضرر الذي كفّ عنه مائة ألف من خدّام الجنان، و مثلهم من الحور العين الحسان يدلّلونه هناك و يشرّفونه و يقولون: هذا بدفعك عن فلان ضررا في ماله، أو بدنه.
و من حضر مجلسا و قد حضر فيه كلب يفترس عرض أخيه الغائب، و اتّسع جاهه فاستخفّ به و ردّ عليه، و ذبّ عن عرض أخيه الغائب، قيّض اللّه الملائكة المجتمعين عند البيت المعمور لحجّهم، و هم شطر ملائكة السماوات، و ملائكة الكرسيّ و العرش، و ملائكة الحجب فأحسن كلّ واحد منهم بين يدي اللّه تعالى محضره يمدحونه و يقرّبونه، و يسألون اللّه تعالى له الرفعة و الجلالة.
فيقول اللّه تعالى:
أمّا أنا فقد أوجبت له بعدد كلّ واحد من مادحيكم مثل عدد جميعكم من درجات [و] قصور و جنان و بساتين و أشجار و ما شئت ممّا ____________ الملهوف: المظلوم المستغيث.
مجمع البحرين: (لهف).
53 لا يحيط به المخلوقون.
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و لقد أصبح رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يوما، و قد غصّ مجلسه بأهله، فقال: أيّكم أنفق اليوم من ماله ابتغاء وجه اللّه تعالى؟
فسكتوا.
فقال عليّ (صلوات الله عليه):
أنا خرجت و معي دينار أريد أن أشتري به دقيقا، فرأيت المقداد بن الأسود و تبيّنت في وجهه أثر الجوع فناولته الديا نار، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): وجبت، ثمّ قام [رجل] آخر فقال: يا رسول اللّه!
قد أنفقت اليوم أكثر ممّا أنفق عليّ، جهّزت رجلا و امرأة يريدان طريقا و لا نفقة لهما، فأعطيتهما ألفي درهم.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام