ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لأبي بكر: أرضيت أن تكون معي يا أبا بكر!
تطلب كما أطلب، و تعرف بأنّك أنت الذي تحملني على ما أدّعيه، فتحمل عنّي أنواع العذاب.
قال أبو بكر:
يا رسول اللّه!
أمّا أنا لو عشت عمر الدنيا أعذّب في جميعها أشدّ عذاب لا ينزل عليّ موت مريح، و لا فرج متيح، و كان في ذلك محبّتك لكان ذلك أحبّ إليّ من أن أتنعّم فيها، و أنا مالك لجميع ممالك ملوكها في مخالفتك، و هل أنا و مالي و ولدي إلّا فداؤك.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم):
لا جرم إن اطّلع اللّه على قلبك، و وجد ما فيه موافقا 82 لما جرى على لسانك، جعلك منّي بمنزلة السمع و البصر و الرأس من الجسد، و بمنزلة الروح من البدن كعليّ الذي هو منّي كذلك، و عليّ فوق ذلك لزيادة فضائله، و شريف خصاله.
يا أبا بكر!
إنّ من عاهد اللّه ثمّ لم ينكث و لم يغيّر و لم يبدّل و لم يحسد من قد أبانه اللّه بالتفضيل، فهو معنا في الرفيق الأعلى، و إذا أنت مضيت على طريقة يحبّها منك ربّك، و لم تتّبعها بما يسخطه، و وافيته بها إذا بعثك بين يديه، كنت لولاية اللّه مستحقّا، و لمرافقتنا في تلك الجنان مستوجبا.
انظر أبا بكر!
فنظر في آفاق السماء فرأى أملاكا من نار على أفراس من نار بأيديهم رماح من نار، كلّ ينادي: يا محمّد!
مرنا بأمرك في [أعدائك و] مخالفيك نطحطحهم.
ثمّ قال: تسمّع على الأرض، فتسمّع فإذا هي تنادي: يا محمّد!
مرني بأمرك في أعدائك، أمتثل أمرك.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام