ثمّ قال: تسمّع على الجبال، فتسمّعها تنادي: يا محمّد!
مرنا بأمرك في أعدائك، نهلكهم.
ثمّ قال: تسمّع على البحار، فأحضرت البحار بحضرته، و صاحت أمواجها تنادي: يا محمّد!
مرنا بأمرك في أعدائك نمتثله.
ثمّ سمع السماء و الأرض و الجبال و البحار كلّ يقول: [يا محمّد!] ما أمرك ربّك بدخول الغار لعجزك عن الكفّار، و لكن امتحانا و ابتلاء ليتخلّص الخبيث من الطيّب من عباده، و إمائه بأناتك و صبرك و حلمك عنهم، يا محمّد!
من و فى بعهدك، فهو من رفقائك في الجنان، و من نكث فعلى نفسه ينكث، و هو من قرناء إبليس اللعين في طبقات النيران.
____________ طحطحه: كسره، و القوم و بالقوم: بدّدهم و أهلكهم.
المنجد: 461، (طحطح).
83 ثم قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لعليّ (عليه السلام): يا عليّ!
أنت منّي بمنزلة السمع و البصر و الرأس من الجسد، و الروح من البدن، حبّبت إليّ كالماء البارد إلى ذي الغلّة الصادي.
ثمّ قال له: يا أبا حسن!
تغشّ ببردتي فإذا أتاك الكافرون يخاطبونك، فإنّ اللّه يقرن بك توفيقه، و به تجيبهم، فلمّا جاء أبو جهل و القوم شاهرون سيوفهم، قال لهم أبو جهل: لا تقعوا به و هو نائم لا يشعر، و لكن ارموه بالأحجار لينتبه بها، ثمّ اقتلوه، فرموه بأحجار ثقال صائبة، فكشف عن رأسه، فقال: ما ذا شأنكم و عرفوه، فإذا هو عليّ (عليه السلام).
فقال لهم أبو جهل:
أ ما ترون محمّدا كيف أبات هذا، و نجا بنفسه لتشتغلوا به، و ينجو محمّد لا تشتغلوا بعليّ المخدوع لينجو بهلاكه محمّد، و إلّا فما منعه أن يبيت في موضعه إن كان ربّه يمنع عنه كما يزعم.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام