فقال عليّ (عليه السلام):
ألي تقول هذا؟
يا أبا جهل!
بل اللّه تعالى قد أعطاني من العقل ما لو قسّم على جميع حمقاء الدنيا و مجانينها لصاروا به عقلاء، و من القوّة ما لو قسّم على جميع ضعفاء الدنيا لصاروا به أقوياء، و من الشجاعة ما لو قسّم على جميع جبناء الدنيا لصاروا [به] شجعانا، و من الحلم ما لو قسّم على جميع سفهاء الدنيا لصاروا به حلماء.
و لو لا أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أمرني أن لا أحدث حدثا حتّى ألقاه لكان لي و لكم شأن، و لأقتلنّكم قتلا، ويلك يا أبا جهل!- عليك اللعنة- إنّ محمّدا (صلى الله عليه و آله و سلم) قد استأذنه في طريقه السماء و الأرض و البحار و الجبال في إهلاككم فأبى إلّا أن يرفق بكم و يداريكم ليؤمن من في علم اللّه أنّه يؤمن منكم، و يخرج مؤمنون من أصلاب و أرحام كافرين و كافرات، أحبّ اللّه تعالى أن لا يقطعهم عن كرامته باصطلامهم، و لو لا ذلك لأهلككم ربّكم.
84 إنّ اللّه هو الغنيّ، و أنتم الفقراء لا يدعوكم إلى طاعته و أنتم مضطرّون، بل مكّنكم ممّا كلّفكم، فقطع معاذيركم.
فغضب أبو البختريّ بن هشام، فقصده بسيفه فرأى الجبال قد أقبلت لتقع عليه، و الأرض قد انشقّت لتخسف به، و رأى أمواج البحار نحوه مقبلة لتغرقه في البحر، و رأى السماء انحطّت لتقع عليه، فسقط سيفه و خرّ مغشيّا عليه، و احتمل و يقول أبو جهل دير به لصفراء هاجت به.
يريد أن يلبّس على من معه أمره.
فلمّا التقى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) مع عليّ (عليه السلام) قال: يا عليّ!
إنّ اللّه رفع صوتك في مخاطبتك أبا جهل إلى العلوّ، و بلّغه إلى الجنان، فقال من فيها من الخزّان و الحور الحسان: من هذا المتعصّب لمحمّد إذ قد كذّبوه و هجروه؟
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام