قال فلمّا رأى عمّار بنفسه تلك القوّة التي جلد بها على الأرض تلك الصخرة فتفتّت، أخذته أريحية و قال: أ فتأذن لي يا رسول اللّه!
أن أجالد هؤلاء اليهود، فأقتلهم أجمعين بما أعطيته من هذه القوّة؟
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم):
يا عمّار!
إنّ اللّه تعالى يقول: فَاعْفُوا وَ اصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ بعذابه، و يأتي بفتح مكّة و سائر ما وعد.
و كان المسلمون تضيق صدورهم ممّا يوسوس به إليهم اليهود و المنافقون من الشبه في الدين.
فقال لهم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أو لا أعلّمكم ما يزيل ضيق صدوركم إذا وسوس هؤلاء الأعداء إليكم؟
قالوا:
بلى، يا رسول اللّه!
قال:
ما أمر به رسول اللّه من كان معه في الشعب الذي كان ألجأته إليه قريش، فضاقت صدورهم، و اتّسخت ثيابهم.
____________ البقرة:.
89 فقال لهم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): انفخوا على ثيابكم، و امسحوها بأيديكم و هي على أبدانكم، و أنتم تصلّون على محمّد و آله الطيّبين، فإنّها تنقي و تطهّر و تبيّض و تحسّن، و تزيل عنكم ضيق صدوركم، ففعلوا ذلك، فصارت ثيابهم كما قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، فقالوا: عجبا يا رسول اللّه!
بصلاتنا عليك و على آلك كيف طهّرت ثيابنا؟!
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم):
إنّ تطهير الصلاة على محمّد و آله لقلوبكم من الغلّ و الضيق و الدغل، و لأبدانكم من الآثام أشدّ من تطهيرها لثيابكم، و إنّ غسلها للذنوب عن صحائفكم أحسن من غسلها للدرن عن ثيابكم، و إنّ تنويرها لكتب حسناتكم- بمضاعفة ما فيها- أحسن من تنويرها لثيابكم.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام