فقال أبو الشرور لأبي الدواهي:
أ ما ترى سحر محمّد و مهارته فيه و حذقه به، فقال الرجل المسلم: يا عدوّ اللّه!
أو سحرا ترى هذا؟!
لئن كان هذا سحرا فالجنّة و النار أيضا تكونان بالسحر!
فالويل لكما في مقامكما على تكذيب من يسحر بمثل الجنّة و النار، فانصرف الرجل صاحب السمكة، و ترك الجواهر الأربعة على الرجل.
فقال الرجل لأبي الشرور و لأبي الدواهي:
يا ويلكما!
آمنا بمن آثر نعم اللّه عليه (صلى الله عليه و آله و سلم) و على من يؤمن به، أ ما رأيتما العجب العجيب؟!
ثمّ جاء بالجواهر الأربعة إلى رسول اللّه، و جاء تجّار غرباء يتّجرون فاشتروها منه بأربعمائة ألف درهم.
100 فقال الرجل: ما كان أعظم بركة سوقي اليوم، يا رسول اللّه؟!
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم):
هذا بتوقيرك محمّدا رسول اللّه، و تعظيمك عليّا (عليه السلام) أخا رسول اللّه و وصيّه، و هو عاجل ثواب اللّه لك، و ربح عملك الذي عملته، أ فتحبّ أن أدلّك على تجارة تشغل هذه الأموال بها؟
قال:
بلى، يا رسول اللّه!
قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم):
اجعلها بذور أشجار الجنان.
قال:
كيف أجعلها؟
قال:
واس منها إخوانك المؤمنين [المساوين لك في موالاتنا و موالاة أوليائنا و معاداة أعدائنا، و آثر بها إخوانك المؤمنين] المقصّرين عنك في رتب محبّتنا، و ساو فيها إخوانك المؤمنين الفاضلين عليك في المعرفة بحقّنا، و التوقير لشأننا، و التعظيم لأمرنا، و معاداة أعدائنا، ليكون ذلك بذور شجر الجنان.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام