و إنّ اللّه عزّ و جلّ اختار من الشهور شهر رجب و شعبان و شهر رمضان، فشعبان أفضل الشهور إلّا ممّا كان من شهر رمضان، فإنّه أفضل منه، و إنّ اللّه عزّ و جلّ ينزّل في شهر رمضان من الرحمة ألف ضعف ما ينزّل في سائر الشهور، و يحشر شهر رمضان في أحسن صورة، فيقيمه [في القيامة] على قلّة لا يخفى، و هو عليها على أحد ممّن ضمّه ذلك المحشر، ثمّ يأمر فيخلع عليه من كسوة الجنّة و خلعها و أنواع سندسها و ثيابها، حتّى يصير في العظم بحيث لا ينفذه بصر، و لا يعي علم مقداره أذن، و لا يفهم كنهه قلب.
ثمّ يقال للمنادي من بطنان العرش: ناد!
فينادي:
يا معشر الخلائق!
أ ما تعرفون هذا؟
فيجيب الخلائق يقولون: بلى، لبّيك داعي ربّنا و سعديك، أما إنّنا لا نعرفه.
ثمّ يقول منادي ربّنا: هذا شهر رمضان، ما أكثر من سعد به منكم، و ما أكثر 103 من شقي به، ألا فليأته كلّ مؤمن له معظّم بطاعة اللّه فيه، فليأخذ حظّه من هذه الخلع، فتقاسموها بينكم على قدر طاعتكم للّه و جدّكم.
قال:
فيأتيه المؤمنون الذين كانوا للّه [فيه] مطيعين، فيأخذون من تلك الخلع على مقادير طاعتهم [التي كانت] في الدنيا.
فمنهم من يأخذ ألف خلعة، و منهم من يأخذ عشرة آلاف، و منهم من يأخذ أكثر من ذلك و أقلّ، فيشرّفهم اللّه تعالى بكراماته.
ألا و إنّ أقواما يتعاطون تناول تلك الخلع يقولون في أنفسهم: لقد كنّا باللّه مؤمنين، و له موحّدين، و بفضل هذا الشهر معترفين، فيأخذونها و يلبسونها، فتنقلب على أبدانهم مقطّعات نيران، و سرابيل قطران، يخرج على كلّ واحد منهم بعدد كلّ سلكة من تلك الثياب أفعى و عقرب و حيّة.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام