و قد تناولوا من تلك الثياب أعدادا مختلفة على قدر إجرامهم، كلّ من كان جرمه أعظم فعدد ثيابه أكثر، فمنهم الاخذ ألف ثوب، و منهم الاخذ عشرة آلاف ثوب، و منهم من يأخذ أكثر من ذلك.
و إنّها لأثقل على أبدانهم من الجبال الرواسي على الضعيف من الرجال، و لو لا ما حكم اللّه تعالى بأنّهم لا يموتون لماتوا من أقلّ قليل ذلك الثقل و العذاب، ثمّ يخرج عليهم بعدد كلّ سلكة في تلك السرابيل من القطران و مقطّعات النيران أفعى و حيّة و عقرب و أسد و نمر و كلب من سباع النار، فهذه تنهشه، و هذه تلدغه، و هذا يفترسه، و هذا يمزّقه، و هذا يقطّعه.
يقولون:
يا ويلنا!
ما لنا تحوّلت علينا [هذه الثياب، و قد كانت من سندس و استبرق و أنواع خيار ثياب الجنّة، تحوّلت علينا] مقطّعات النيران و سرابيل قطران، و هي على هؤلاء ثياب فاخرة ملذّذة منعّمة؟!
فيقال لهم: ذلك بما كانوا يطيعون في شهر رمضان، و كنتم تعصون، و كانوا 104 يعفّون و كنتم تزنون، و كانوا يخشون ربّهم و كنتم تجترءون، و كانوا يتّقون السرقة و كنتم تسرقون، و كانوا يتّقون ظلم عباد اللّه، و كنتم تظلمون.
فتلك نتائج أفعالهم الحسنة، و هذه نتائج أفعالكم القبيحة.
فهم في الجنّة خالدون، لا يشيبون فيها، و لا يهرمون، و لا يحوّلون عنها، و لا يخرجون، و لا يقلقون فيها، و لا يغتمّون، بل هم فيها مسرورون فرحون مبتهجون آمنون مطمئنّون، لا خوف عليهم و لا هم يحزنون.
و أنتم في النار خالدون، تعذّبون فيها و تهانون، و من نيرانها إلى زمهريرها تنقلون، و في حميمها تغمسون، و من زقّومها تطعمون، و بمقامعها تقمعون، و بضروب عذابها تعاقبون، لا أحياء أنتم فيها، و لا تموتون أبد الآبدين، إلّا من لحقته منكم رحمة ربّ العالمين، فخرج منها بشفاعة محمّد أفضل النبيّين بعد [مسّ] العذاب الأليم و النكال الشديد.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام