حدّثنا بما قلته في غضبك حتّى أحدّثك بما قالته الملائكة لمن قلت له، و ما قالته الملائكة للّه عزّ و جلّ و أجابها اللّه عزّ و جلّ به.
فقال سعد:
بأبي أنت و أمّي يا رسول اللّه!
بينا أنا جالس على بابي و بحضرتي نفر من أصحابي الأنصار، إذ تمادى رجلان من الأنصار فرأيت في أحدهما النفاق فكرهت أن أدخل بينهما مخافة أن يزداد شرّهما، و أردت أن يتكافّا فلم يتكافّا، و تماديا في شرّهما حتّى تواثبا إلى أن جرّد كلّ واحد منهما السيف على صاحبه، فأخذ هذا سيفه و ترسه، و هذا سيفه و ترسه، و تجاولا و تضاربا، فجعل كلّ واحد منهما يتّقي سيف صاحبه بدرقته، و كرهت أن أدخل بينهما مخافة أن تمتدّ إليّ يد خاطئة.
____________ العرصة: كلّ بقعة بين الدور واسعة ليس فيها بناء...
و قيل: هي كلّ موضع واسع لا بناء فيه.
لسان العرب: و 53، (عرص).
الدرقة: الترس من جلد ليس فيه خشب و لا عقب.
المعجم الوسيط: 281، (درق).
106 و قلت في نفسي: اللّهمّ!
انصر أحبّهما لنبيّك و آله، فما زالا يتجاولان، و لا يتمكّن واحد منهما من الآخر، إلى أن طلع علينا أخوك عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، فصحت بهما هذا عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) لم توقّراه؟!
فوقّراه، و تكافّا، فهذا أخو رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و أفضل آل محمّد، فأمّا أحدهما فإنّه لمّا سمع مقالتي رمى بسيفه و درقته من يده، و أمّا الآخر فلم يحفل بذلك، فتمكّن لاستسلام صاحبه منه، فقطّعه بسيفه قطعا أصابه بنيّف و عشرين ضربة، فغضبت عليه، و وجدت من ذلك وجدا شديدا، و قلت له: يا عبد اللّه!
بئس العبد أنت، لم توقّر أخا رسول اللّه، و أثخنت بالجراح من وقّره، و قد كان ذلك قرنا كفيّا بدفاعك عن نفسه، و ما تمكّنت منه إلّا بتوقيره أخا رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم).
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام