فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم):
يا سعد!
ألا، من اقترح على عدوّه عذابا باطلا فقد اقترحت أنت عذابا حقّا.
فقال سعد للفتى:
قم بسيفك هذا إلى صاحبك المتعدّي عليك، فاقتصّ منه.
قال:
تقدّم إليه، فما زال يضربه بسيفه حتّى ضربه بنيّف و عشرين ضربة، كما كان ضربه [هو] فقال: هذا عدد ما ضربني به فقد كفاني، ثمّ ضرب عنقه، ثمّ جعل الفتى يضرب أعناق قوم يبعدون عنه، و يترك قوما يقرّبون في المسافة منه ثمّ كفّ و قال: دونكم.
فقال سعد:
فأعطني السيف، فأعطاه فلم يميّز أحدا، و قتل كلّ من كان أقرب إليه حتّى قتل عددا منهم، ثمّ ملّ و رمى بالسيف، و قال: دونكم.
فما زال القوم يقتلونهم، حتّى قتلوا عن آخرهم.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) للفتى: ما بالك قتلت من بعد في المسافة عنك، و تركت من قرب؟!
فقال:
يا رسول اللّه!
كنت أتنكّب عن القرابات و آخذ في الأجنبي.
قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم):
و قد كان فيهم من كان ليس لك بقرابة و تركته؟
قال:
يا رسول اللّه!
كان لهم عليّ أياد في الجاهليّة، فكرهت أن أتولّى قتلهم، و لهم عليّ تلك الأيادي.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم):
أما إنّك لو شفعت إلينا فيهم لشفّعناك.
فقال:
يا رسول اللّه!
ما كنت لأدرأ عذاب اللّه عن أعدائه، و إن كنت أكره أن أتولّاه بنفسي.
111 ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لسعد: و أنت فما بالك لم تميّز أحدا؟
قال:
يا رسول اللّه!
عاديتهم في اللّه و أبغضتهم في اللّه، فلا أريد مراقبة غيرك و غير محبّيك.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام